responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس المؤلف : عماد الدين الكاتب    الجزء : 1  صفحة : 290
فصل من كتاب إلى الديوان العزيز في وصف مطاولة الحروب والجراح وفناء الخيل والعدد والسلاح
قد نهك العسكر طول البيكار، وأنضاه قتال الكفار بالليل والنهار. لاسيما في هذه
السنين الأربع، فإنه لم يعرج فيها عن مباشرة الحروب ومغامرة الكروب على مصيف ولا مربع. ولاشتا ولا صاف، إلا حيث صف العدو وصاف. وقد تكررت عليه الزحوف، وتعثرت به الحتوف، وتفللت منه السيوف، وتحلحلت به الصفوف، وتمخضت بآحاده الألوف، وتمحضت لجني بيضه وسمره من ورق الحديد الأخضر القطوف. حتى سئم ومل، وضجر وكل، وكم عقد عزمه وحل، وأنهل نصله من دم الكفار وعلى، وأمل النصر فقال عسى ولعل.
وأما خيوله فقد أجهدها الجهاد، وأنضاها الطراد، وفرى جلودها الجلاد، وعزت منها لكثرة الجراح الجياد، وأعادت شهبها كمتا حدود البيض الحداد. وحيث داخلها الرعب من خروج الجروخ للجروح؛ وتفريق السهام منها بين الجسم والروح، صارت تنفر من رنة الحنية، وأنة المبرية. كأن عندها للأوتار أوتارا، ولطائرات النصال في لباتها أوكارا. أو كأنها لما رأت أنها تباريها في المطار؛ وتجاريها في المضمار؛ ثارت لإدراك الثار، وهذا سبب ما حدث من النفار، وما عادت الآن تدخل على راجل الكفار.
وأما العدد فقد فقدت بالكلية وعدمت، وتكسرت وتحطمت، وتقصفت وتقصبت وتقصمت، وقلت قبل المقاتل بها وفي يد من استشهد استشهدت.
وأما النشاب فإنه قد فنى، بعد أن اتخذ من أخشابه جميع ما وجد واقتنى. وقد عدمت أشجاره في منابتها، وأعوزت أخشابه من مناحتها. ونفضت الكنائن، وانفضت منه ومن كل ما يذخر الخزائن. وما تبرح الصناع في الممالك بمصر والشام؛ وما يجري معها من بلاد الإسلام، يبرون ويريشون، وينصلون ويعملون، ويكلمون ويحملون.
واحتيج في هذه السنين التي استمر فيها القتال، إلى أحمال كثيرة لا يفي بها الصناع ولا يرفعها العمال. وحسبها أن نصولها أعدمت من حديدها المعادن،
وخلت من ذخائرها الأماكن. هذا والخادم قائم بأداء هذا الفرض وحده، مسترهف في قطع دابر المشركين غرب عزمه وحده. وما استمر على مساعدته، وموازرته ومعاقدته، إلا صاحبا الموصل وسنجار، وكلاهما عن سنن الإسعاف والإسعاد ما جار. فهو يحضر تارة بنفسه وآونة بولده، ويستمر من جد المؤازرة على جدده، ويواظب بعدده وعدده، ومدده في مطاولة مدده.

ذكر ما تجدد لملك الانكتير من المراسلة والرغبة في المواصلة
وصلت رسل ملك الانكتير إلى العادل بالمصافحة على المصافاة، والمواتاة في الموافاة، وموالاة الاستمرار على الموالاة، والأخذ بالمهاداة، والترك للمعاداة. والمظاهرة بالمصاهرة. وترددت الرسل أياما، وقصدت التئاما، وكادت تحدث انتظاما. واستقر تزوج

اسم الکتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس المؤلف : عماد الدين الكاتب    الجزء : 1  صفحة : 290
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست