اسم الکتاب : الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 187
في أحوالهم وأفعالهم
والبحث عنها، فإن ذلك علامة حرمانه وسوء عاقبته وإنه لا ينتج قط، ومن ثم قالوا:
-من قال لشيخه لم؟ لم يفلح أبداً)[1]
وقد كانت هذه المقولات
محل إنكار شديد من الجمعية، وسنرى ذلك بتفصيل مع إجابات الطرق عنها عند الحديث عن
المناقشات الفكرية بين الطرق والجمعية.
وقد أحسن الشيخ ابن
عليوة التعبير عن
دور الشيخ، فقد شبهه بدور الإمام في الصلاة، فقال في شرحه الصوفية لمتن ابن عاشر، عند ذكره
لفرائض الصلاة وبالضبط الفريضة الخامسة عشرة في المذهب المالكي، وهي (متابعة
الإمام)، فقد ربط إمام الصلاة بإمام التربية، فقال: (متابعة الإمام)، وهو المرشد
في طريق الله الدالّ عليه، فينبغي لصاحب السير أن يتبع إمامه في الإحرام، وهو
الدخول إلى حضرة الله إذا أدخله، وكذلك يتبعه في السلام وهو الرجوع للخلق،
والتمسّك بأذيال الشريعة المحمديّة، وإن لم يتبعه بأن زج به في حضرة الحقّ، ولم
يتبعه أو خرج به إلى الحضرة المحمديّة، ولم يساعده فصلاته باطلة لكن هذا مع الشعور
وإلاّ فلا تبطل، لأنّ فاقد الشعور صلاته تجـبر)[2]
ومثل ذلك ذكر في
(الفريضة السادسة عشرة) في المذهب المالكي، وهي (نيّة الاقتداء)، فقد ربطها بسلوك
المريد مع شيخه، فقال: (وهذه النيّة تطلب من مريد الدخول على الله أن ينوي
الاقتداء بإمامه، وهو الأستاذ الدّال على الله في جميع الأمور الدينيّة والدنيويّة
بأن لا يعترض عليه بقلبه ولا بلسانه، ولا يتهاون بأمره ويدور معه من حيث دار ويسير
معه حيث سار، ولا ينبغي الانبرام عليه ولو بقدر يسير لكون الإمام شافعا في المقتدي
به، ثمّ اعلم أنّ الإمام وهو الدّال كذلك ينوي الإمامة أن ينوي بأنّه دّال على
الله وإن لم يجد من يقتدي به ليحصل له فضل الجماعة، ويكون يوم القيامة من الداعين
إلى الله لكن هذا إن كان له إذن