responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس المؤلف : عماد الدين الكاتب    الجزء : 1  صفحة : 127
مريضة. وجنبات الوادي مريضة. والنسيم العليل بليل، والعزم الصحيح دليل، ورسم العدو محيل، ولقدح الفوز من تأييد الله لنا مجيل. وأصبحنا على الرحيل مبكرين، فساء صباح المنذرين.
وسرنا وسرنا في سرور، وسفرنا في سفور. وجمعنا في اجتماع، وجدنا في ارتفاع، ونهجنا في اتساع، وركننا في امتناع. وعارضنا نهر عريض عميق، ما فيه طريق. وهو مطرد من الجبل إلى البحر، فازدحم العسكر عند ذلك النهر، وتواقعت الأحمال والأثقال عند العبر، وليس عليه إلا قنطرة واحدة فتصادموا على ذلك الجسر.
وسار السلطان من فوق على سفح الجبل وعبر، واسابع من عسكره بعد الزمر الزمر. ونزل عشية الخميس على بلدة. وعانت الأثقال من تخلصها من الشدة الشدة. وتكامل نزولها حين انتصف الليل، ووصل إلى القرار السيل.
وهذه بلدة كاسمها بلدة على شاطئ هذا النهر، وساحل البحر حصينة البناء، مصونة الفناء. قد حصنها الاسبتار، وحسنها الاستظهار. وقطعوا عنها سلوك الطرق، بتعميق ذلك النهر المخترق. وألفينا بلدة أيضا خاوية على العروش، حاوية للوحوش. خالية من الأنس والإنس، (كأن لم تعن بالأمس). وقد انزعج أهلها، وتشت شملها. وتخوف آمنوها، وعدم السكون ساكنوها.

ذكر فتح جبيل
وأشرفنا على جبلة يوم الجمعة ثامن عشر الشهر، وقد اشتهر موسم النصر، وأشتد على الكفر رهق القهر. وكان قاضي جبلة قد تقدم في السابقة وسبق في المقدمة، وأقدم على قصدها بالعزيمة المصممة.
فلما بصر مسلمو البلد؛ بما وضح في الجد من الجدد؛ وسنح من الظفر المتضافر المدد؛ خرجوا مستسلمين مسلمين، ومستمسكين بعز الإسلام معتصمين. وعلت على السور الرايات الناصرية المنصورة، والتهجت بحمد الله الألسن الشاكرة وابتهجت القلوب المحبورة.
وتحصن الكفرة من الحين، ولجؤا في التحين إلى الحصنين، فمن لاذ بالحصن الذي المينا، قال إنه بحصانته يحمينا. وعاد معظمهم الأكثر، بحصن البلد وهو المعقل الأكبر، وتوسط لهم قاضي جبلة في أخذ الأمان بعد قبض الرهائن. على أن يعيدوا من استرهنوه في إنطاكية من أهله ويجمعوا شملهم بشمله. ويسلموا إلينا كل ما لهم من سلاح وعدة، وخيل وذخيرة وغلة.
وتسلمنا الحصنين يوم الخميس، وعادوا مأهولين من الإسلام بالأنيس، وكرمت بالكرام جبلة جبلة، ونفت عنها بالفئة المقبلة الشقية المختبلة. وسعد أهلها بعد الشقاء، وتعوضوا من الشدة بالرخاء، وأفضى اليأس بهم إلى الرجاء، وفاءوا إلى الوفاء.

اسم الکتاب : الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس المؤلف : عماد الدين الكاتب    الجزء : 1  صفحة : 127
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست