responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 306
الدين الذين راحوا يتنافسون في شأنها ويتناحرون مدفعين بأنانيتهم مُغفلين أمر العدوّ الرابض على حدودهم، فراح يدعوهم إلى التحالف ويحاول التقريب بينهم، ولم يترك مناسبة تمر دون أن يذكّرهم بضرورة توحيد الصف " فكتب للملك الظاهر بن صلاح الدين ضمن رسالة عزاء بوالده يقول: وأمّا لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدتم إلا شخصه الكريم وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلية أهونها موته وهو الهول العظيم [1] وقد قام القاضي الفاضل بدور في الصلح بين العزيز عثمان بن صلاح الدين ملك مصر، والأفضل بن صلاح الدين ملك الشام (2)
وعمل على شّد أزر العادل أبي بكر أخي صلاح الدين، أكبر أقارب صلاح الدين وأكثرهم خبرة لكي يقف وقفات صامده كأخيه ضد الخطر الصليبي فكتب له في إحد رسائله سنة 593هـ/1196م: وما تجدّد من وصول العدو اللعين إلى جانب بيروت وخطر البلاد ما أذهل كل مرضعة وأوقع في ضائقة تنفق الأفكار فيها من سعة، وللإسلام اليوم قدم وإنْ زلّت زلّ وهمّة وإن ملّت فإن النصر منه ملّ، وتلك القدم قدم العادلية وتلك الهمّة الهمّة السابقة السيفية، فالله الله ثبتوا ذلك الفؤاد ودقّوا ذلك المهاد، واسهروا في الله، فليست بليلة رقاد، ودقّوا ذلك المهاد، واسهروا في الله، فليست بليلة رقاد، ولا يُنظر في حديث زيد ولا عمرو، ولا أن فلانا نفع وضر، ولا أن من الجماعة من جاء ولا أن فيهم من مر أنظروا إلى أنكم الإسلام كله برز إلى الشرك كله، وأنكم ظل الله، فإن صّممتم تلك النسبة فإن الله لا ناسخ لظلّه، واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تهونوا، وإن ذهب الناصر فإن الله خير الناصرين، فما هي إلا غمرة وتنجلي وهَيْعة وتنقضي وليلة وتصبح، وتجارة وتربح [3]. لكنّه شاهد بعض المدن يسقط ثانية في يد الفرنج، فراح يتحسّر على انفراط العقِد الذي جمعه مع صلاح الدين، ويزداد بأساً وانعزالا وكان للأمراض التي تراكمت على القاضي الفاضل أثر في ابتعاده عن الجّو السياسي، فقد كان ضعيف البنية كثير المرض، وكان هذا يؤخّره عن الاشتراك في بعض الغزوات عندما كان صلاح الدين حياً، وفي رسائله كثير من الإشارة إلى مرضه وضعفه اللذين ازدادا بعد وفاة صلاح الدين ([4]
وقد ذكر في إحداها إلى صديقه العماد الأصفهاني قوله: وسيدنا يعلم كيف حال الكبير إذا فقد الصغير، والضعيف المتثاقل إذا نودي للنفير، ما كأني عرفت الأيام، إلا في هذه الأيام، ولا كأن الدنيا لبستها إلا

[1] وفيات الأعيان (7/ 205) القاضي الفاضل ص 345.
(2) القاضي الفاضل ص 345 ..
[3] كتاب الروضتين نقلاً عن القاضي الفاضل ص 346.
[4] القاضي الفاضل ص 346 ..
اسم الکتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 306
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست