اسم الکتاب : مذكرات شاهد للقرن المؤلف : مالك بن نبي الجزء : 1 صفحة : 235
الأوساط الطلابية، فوجدت أننا على وتيرة واحدة في أهمها، وإن كان لفت نظري بعض التحفظ عند صديقي بالنسبة للإصلاح والوهابية .. كان صديقي لا ينتظر منهما المعجزات وكنت أراهما معجزتين، وما عدا اختلافنا في درجة التفاؤل والتشاؤم، كنا من مشرب واحد فيما يخص دور الإسلام في النهوض بالشعوب الإسلامية، ودور الطالب في هذه النهضة.
ولكن يجب على هذا الطالب أن يشق الطريق السليم، فبيتنا الأمر بيننا على أن نضع معالم الطريق.
ومن أجل ذلك قررنا أن يتولى صديقي جمع المعلومات والوثائق، لأن ذلك في نطاق عمله بوصفه طالب فلسفة يتردد يومياً على المكتبات.
ولم أكن أعلم إذ ذاك أن العمل الجماعي بما يفرض من تبعات، إنما هو من المقومات التي فقدها المجتمع الإسلامي ثم لم يسترجعها بعد، خصوصاً بين مثقفيه، وكنت أجهل أيضاً فيما يخص شخص صديقي أنه كان يعاني حالة عدم اتزان مشؤوم يجمع بين طموح جبار وإرادة واهية، فقد كان طموحه يعرقله عن العمل المشترك الخاضع للإرادتين، وضعف إرادته يعطله عن العمل الفردي المتواصل.
ولكنه مع ذلك كان الوحيد من جيلي الجزائري، الذي أستطيع العمل الفكري معه لأن شيطان المعرفة قد استولى عليه منذ صباه، حتى أنني اعتقدت تلك الليلة، أننا سوف نقوم بعمل سيبقى أثره في المجتمع الجزائري.
فقضينا الليلة نتحدث عن مشروعات فكرية وسياسية لم يكتب لها أن ترى النور على أيدينا، كما تصورتها عقولنا.
ولكن بعد أربعين سنة عندما تعود لي اليوم بعض ذكريات تلك الفترة، أدرك أنني على أية حال، أدين لـ (حموده بن الساعي) باتجاهي كاتباً متخصصاً في شؤون العالم الإسلامي، حتى لو أنني لم أنجز معه أي عمل بعيد المدى، يجب أن
اسم الکتاب : مذكرات شاهد للقرن المؤلف : مالك بن نبي الجزء : 1 صفحة : 235