responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 103
وجه الأرض في العصر الحديث"[1].
وهذه واحدة.
ثم ذلك الصراع المجنون الذي يمارسه الغرب اليوم. الصراع على الكسب المادي والغلبة عليه. الصراع الذي يهدد وجه الأرض بالدمار.
وهذه وهذه وتلك كلها نتائج لانقطاع الصلة بين الدين والعلم، وبين الإنسان والله.
ولذلك يحرص الإسلام أشد الحرص على ربط القلب دائمًا بالله، وتوجيه العقل -وهو يعمل في استنباط الطاقة المادية في الأرض- إلى حكمة الله من الخلق, وآياته في رحاب الكون.
العلاقة الدائمة بين العبد والرب في الإسلام هي علاقة المودة والحب والتطلع والرجاء.
والبشر لا يحتاجون إلى أن يصارعوا الله سبحانه ليحصلوا على المعرفة، فهو قد أعطاها لهم واهبًا منعمًا فياضًا بالإحسان. هو الذي وهب للناس "السمع والأبصار والأفئدة" وهو الذي {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} وهو الذي {رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وهو الذي {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} وهو الذي {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} . فالرد على هذه المواهب الجليلة كلها هو الشكر والعرفان، والمودة والحب، وليس العصيان والكفران.
والعلاقة بين العقل والروح قائمة أبدًا لا تنفصم في منهج الإسلام. ومن ثم لا يضل العقل -وهو يتعلم- ولا ينحرف عن طريق الخير.. ولا يستخدم معلوماته في سبيل الشر.
والعلاقة بين الروح والمادة قائمة.. فلا تستعبد الإنسان المادة، ولا يقع فريسة للآلة تستعبده وتسيطر عليه. إنه حافظ لكيانه المتكامل، مستمد قوته من الله. ومن ثم يظل هو المسيطر وهو العنصر الإيجابي الفعال.
وتلك طريقة الإسلام في تربية العقل. {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [2].

[1] من كتاب "في النفس والمجتمع" فصل "الإنسان والآلة".
[2] سورة البقرة 138.
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 103
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست