responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منازل النفس المطمئنة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 238

الورع الصادق

كتبت إلي ـ أيها المريد الصادق ـ تسألني عن الورع وحقيقته ومنزلته ودرجاته، والفرق بينه وبين ما يطلق عليه الورع الكاذب، أو الورع البارد.

وجوابا على سؤالك الوجيه أذكر لك أن الشيطان والأهواء مثلما تدخل في الصلاة، فتوسوس لأصحابها، وتشغلهم عنها؛ فكذلك تفعل في كل المكارم والمنازل التي أمر الله تعالى عباده بها، والتي لا تتحقق تزكيتهم من دونها.

والورع من بينها.. ولذلك يُميز صادقه عن كاذبه.. وشرعيه عن بدعيه.. والحقيقي منه عن المزور والبارد والكاذب.. ولا يمكن للسالك طريق الله أن يسير إليه من دون ذلك التمييز، وإلا وقع في مصايد الشيطان، وفرط في بعض ما يفرض عليه نتيجة ما يعتبره ورعا.

ومن الأمثلة على ذلك تورع الصالحين عن الوظائف التي يمكنهم أن ينفعوا الخلق من خلالها بحجة الخوف على أنفسهم، في نفس الوقت الذي لا يوجد بديل عنهم؛ فإن هؤلاء قد تورعوا في مصلحة أنفسهم، ولم يتورعوا لمصلحة الخلق، ولو أنهم تورعوا في ذلك لسارعوا إلى تلك المناصب، لا لأجل أنفسهم، وإنما لأجل حماية حقوق المستضعفين من أن يختلسها اللصوص والمجرمون.

ولهذا كان الورع الحقيقي هو ورع يوسف عليه السلام، الذي لم يكتف بقبول المناصب وإنما طالب بها، وذكر أهليته لها، قال تعالى: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 55، 56]

وهكذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والدعوة إلى الله، وكلها

اسم الکتاب : منازل النفس المطمئنة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 238
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست