responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منازل النفس المطمئنة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 211

هي كالساتر له، فإذا تجلى نوره، وانكشف جمال القلب بعد إشراق نور اللّه عليه، وربما التفت صاحب القلب إلى القلب، فيرى من جماله الفائق ما يدهشه، وربما يسبق لسانه في هذه الدهشة فيقول: أنا الحق. فإن لم يتضح له ما وراء ذلك اغتر به، ووقف عليه وهلك، وكان قد اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة الإلهية، ولم يصل بعد إلى القمر فضلا عن الشمس. فهو مغرور) ([429])

وهكذا؛ فإن السالكين طريق الله، وإن اتفقوا في الوجهة إلا أنهم يختلفون في المحال التي ينزلون فيها، فبينما يكتفي بعضهم بالمحال الدنيا، يرتقي آخرون إلى ما فوقها.. إلى ما لا نهاية لذلك.

وليس ذلك خاصا بالمعارف أو بالقيم الروحية فقط، بل يشمل كل شيء ابتداء من القيم الأخلاقية والسلوكية؛ ففرق كبير بين من يكتفي بكظم الغيض عندما يؤذى، وبين من يتفضل على من آذاه بالأحسان، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]

وفرق كبير بين من يكتفي بالصفح، ومن يصفح الصفح الجميل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [الحجر: 85]

وفرق كبير بين من يكتفي بالصبر، ومن يصبر الصبر الجميل، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ [المعارج: 5]

وهكذا؛ فإن لكل قيمة من القيم الأخلاقية مراتب كثيرة، وصاحب الهمة العالية هو الذي لا يكتفي بالحد الأدنى.. وإنما تدعوه همته إلى المزيد الذي لا نهاية له.


[429] إحياء علوم الدين، 11/127.

اسم الکتاب : منازل النفس المطمئنة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 211
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست