اسم الکتاب : الحقوق المادية والمعنوية للزوجة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 237
ويرى بعض الشافعية أن للزوج أن يخدم زوجته فيما لا يستحي منه، كغسل الثوب، واستقاء الماء، وكنس البيت والطبخ دون ما يرجع إلى خدمة نفسها كصب الماء على يدها، وحمله إلى المستحم ونحوهما.
القول الثاني: إن للرجل أن يخدم زوجته بنفسه ويلزمها الرضا به، وهو قول المالكية والإمامية[405] وأحد الأقوال عند الشافعية والحنابلة، لأن الكفاية تحصل بهذا.
الترجيح:
نرى أن الأرجح في المسألة هو القول الثاني، لأن الغاية هو حصول الخدمة التي تحتاجها، بغض النظر عن الطريقة التي حصلت بها، أما اعتبار ذلك مهانة فهو بعد عن السنة المطهرة، ولا ينبغي للفقهاء أن يشجعوا مثل هذه المرأة المتعالية عليه.
فعن الأسود قال سألت عائشة: ما كان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يصنع في بيته، قالت:كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، وأجابت في رواية أخرى بقولها: (كما يصنع أحدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه)، وفي وراية أخرى:(كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه)، وفي رواية (وكان يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم)[406]
وهذه الرواية الأخيرة دليل على أن ذلك كان سنة السلف التي تعلموها من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم، أما اتخاذ الخدم والحشم فهو سنة الأكاسرة والقياصرة، وما دب الضعف في هذه الأمة إلا بسبب المبالغة في ذلك.
[405] قال المحقق الحلي: (ويرجع في الإخدام إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الإخدام وجب وإلا خدمت نفسها . وإذا وجبت الخدمة، فالزوج بالخيار ، بين الإنفاق على خادمها إن كان لها خادم، وبين ابتياع خادم، أو استئجارها، أو الخدمة لها بنفسه . وليس لها التخيير) (شرائع الإسلام : 4/ 18.
[406] انظر روايات الحديث في :البخاري:5/2052، أحمد:6/106،وغيرهما.
اسم الکتاب : الحقوق المادية والمعنوية للزوجة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 237