اسم الکتاب : أسرار ما بعد الموت المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 89
العصبي المثار في قشرة المخ مختلف هو
الآخر كل الأختلاف، وعملية الترجمة المزدوجة هذه تضخم أعجوبة الإدراك الحسي. ذلك
أن هذه السلسلة من الترجمات الفيزيائية/ الكيمائية تسفر عن تجربة حسية محددة
كإبصار اللون الأخضر، وفي هذه النقلة ما يبعث على قدر من الذهول ليس أدنى إثارة
للعجب من حالة شخص يفهم فجأة نصا ترجم له من لغة يجهلها إلى لغة أخرى يجهلها كذلك)
[1]
وبناء على هذا فعالم الإحساس، وفقا
للنظرة الجديدة، يتوقف على عالم الفيزياء والكيمياء، ولكنه ليس مقصوراً عليه، ذلك
أنه من المؤكد أن وجود كتاب ما يتوقف على عناصر الورق والصمغ والحبر التي يتكون
منها،ومن دونها لا يمكن أن يوجد الكتاب، ومع ذلك، فالكتاب لايٌفهم فهماً كافياً
بمجرد إجراء تحليل كيميائي للحبر ولألياف الورق، وحتى لو عرفنا طبيعة كل جزء من
جزيئات الورق والحبر معرفة كاملة فذلك لا يكشف لنا شيئا عن محتوى الكتاب، ذلك أن
محتوى الكتاب يشكل نظاماً أسمى يتجاوز عالم الفيزياء والكيمياء، وبطريقة مماثلة
تؤكد النظرة الجديدة أن أحاسيسنا تتوقف على أعضاء الجسم، ولكن لايمكن حصرها في
الخواص الفيزيائية والكيميائية للمادة) [2]
و هكذا يستعمل [شرنغتون] مثال البصر
لايضاح أن النظرة القديمة التى يسميها [مخطط الطاقة] لا تستطيع أن تعلل إحساسنا
بنجم نراه، فمخطط الطاقة يتناول هذا الاحساس ويصف مرور الاشعاع من النجم إلى العين
والصورة الضوئية الصغيرة التى تتشكل له فى قاع العين وما يسفر عنه ذلك من النشاط
الضوئى الكيميائى فى الشبكية وسلسلة التفاعلات التى يحتمل أن تحدث ابتداء بالعصب
وانتهاء بالدماغ، وكذلك التشويش الكهربائى فى الدماغ، ولكنه لا يقول شيئا عن إبصارنا
للنجم، فمخطط الطاقة