responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أسرار ما بعد الموت المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 515

قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴾ [يس: 55، 56]، فهي لا تعني ما نفهمه من الزوجية في الدنيا، بل تعني القرناء والأشكال الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7]

ويدل لذلك أن الله تعالى خاطب المسيئين بقوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 22، 23]، مع أنه من المعلوم أن المسيئين لن يكون لهم تمتع بالزوجات في الآخرة، ولكن المراد هم القرناء، كما ذكرنا ذلك سابقا.

ولهذا عندما ذكر الله تعالى تنعم الأزواج في الجنة لم يذكر أي شيء له علاقة بذلك، مع أنه عند ذكره للطعام، ذكر الأكل، وعند ذكره للأشربة ذكر الشرب، بينما عندما ذكر الأزواج اكتفى بذكر جلوسهم على الأرائك، وأصناف النعيم التي يعاينونها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: 55 - 58]

ولذلك؛ فإن ما تذكره بعض الروايات في هذا الجانب من التصوير الحسي لتلك العلاقات، وتشبيهها بعلاقات الدنيا، ونحو ذلك تسيء إلى ما ورد في النصوص المقدسة من ذلك الجانب.

وبناء على هذا يفسر قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56]، ولا يفسر بتلك الصور التي يذكرها من جعلوا الشغل الشاغل لأهل الجنة الاهتمام بهذه الجوانب.

أما كيفية التمتع؛ فذلك غيب، ومن السهل تصور الكثير من الاحتمالات المرتبطة به، والتي لا علاقة لها بما يحدث في الدنيا.. ذلك أنه يكفي أن يخلق الله تعالى في أهل الجنة

اسم الکتاب : أسرار ما بعد الموت المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 515
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست