وكان a لا تشغله
الوظائف الكثيرة التي أناطها الله بها عن السؤال عن البسطاء من المسلمين دون تفريق
بين سودهم وبيضهم، ففي الحديث أن أسود رجلا أو امرأة كان يقم المسجد، فمات ولم
يعلم النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بموته، فذكره ذات يوم فقال:ما فعل ذلك الإنسان؟،
قالوا: مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني؟، فقالوا:إنه كان كذا وكذا قصته قال:
فحقروا شأنه قال: فدلوني على قبره، فأتى قبره فصلى عليه[2].
وكان a يتابع
أصحابه ويربيهم على هذه الأخوة، ويبين لهم نوع العلاقة التي ينبغي أن تربط بينهم
ولو كان بعضهم عبيدا وبعضهم سادة، عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالربذة،
وعليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه
كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى
النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم فلقيت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلمفقال: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك
جاهلية قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ
فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما
تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم[3].
وكان a يشدد
عليهم الترهيب إن أخلوا ببعض حقوق تلك الأخوة، وإن كان في أمور كانت طبيعية
بالنسبة لأذهان ذلك العصر، عن أبي مسعود الأنصاري قال:كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من
خلفي صوتا:اعلم أبا مسعود، لله أقدر