عليك منك عليه،
فالتفت، فإذا هو النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم، فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله
تعالى قال: أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار أو لمستك النار[1].
وليعمق القرآن
الكريم هذه الحقيقة في النفس بغض النظر عن آثارها الاجتماعية يخبرنا عن حقيقة
الإنسان كل إنسان، وهي أنه روح وجسد، روح هي الأصل، وجسد هو مطية لهذه الروح، والمطية
لا يراد منها إلا أن تحمل راكبها وتبلغه غايته، ولا يراعي فيها صاحبها ـ إن خير ـ إلا
قدراتها وتحملها،قال تعالى: ﴿ وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ
مَسْنُونٍفَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ
سَاجِدِينَ﴾(الحجر:28، 29)
وكل لفظ في هذه
الآية ينطق بفضل الروح على الجسد، فبينما وصف الجسد بكونه من صلصال، وهو ـ كما قال
الكسائي ـ الطين المنتن، وهو مأخوذ من قول العرب: صل اللحم وأصل، إذا أنتن.
وهو من حمأ، وهو
الطين الأسود المتغير، ثم أكدت كل تلك الروائح المتغيرة بوصف المسنون، وهو ـ كما
قال الفراء ـ المتغير[2] في نفس
الوقت نسبت الروح إلى الله، ولم تنفخ في الجسد إلا بعد تسويته، لم يؤمر بالسجود
إلا بعد نفخها.
والآية التي ورد
فيها الحديث عن بسطة الجسم، والتي اعتبرتها أحد
[1]
رواه أحمد 4/120 (17215) والبخاري في الأدب المفرد 171 ومسلم
4319.