responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مثالب النفس الأمارة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 160

ومن يعبدونها.. وقد ورد في الأثر الإلهي عن الله تعالى أنه قال: (خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي، فخلقت الدنيا فذهب مني تسعة أعشارهم وبقي العشر، فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر، فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر، فقلت للباقين: لا الدنيا أردتم، ولا الجنة أخذتم، ولا من النار هربتم، فماذا تريدون؟! قالوا: إنك لتعلم ما نريد. فقلت لهم: فإني مسلط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي، أتصبرون؟! قالوا: إذا كنت أنت المبتلى لنا فافعل ما شئت. فهؤلاء عبادي حقاً!) ([179])

العلاج السلوكي:

إذا عرفت هذا ـ أيها المريد الصادق ـ فاعلم أن الله تعالى وضع للشهوات حدودا ومقادير، من تجاوزها، وأدمن على ذلك التجاوز، قد يتحول عن فطرته السليمة المرتبطة بالمحبة الطبيعية للشهوات إلى الفطرة المنتكسة التي لا شغل لها سوى اللهث وراءها.

وقد أشار إلى ذلك قوله a: (إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ([180])

ولذلك كانت الحمية في أن تدع بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام، كما أخبر رسول الله a عن ذلك، وأثنى على فاعله، فقال: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى


[179] صفة الصفوة (1/ 501)

[180] رواه البخاري ومسلم.

اسم الکتاب : مثالب النفس الأمارة المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 160
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست