اسم الکتاب : الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 315
وهو ما أكده
الفرنسي الذي اعتنق الإسلام عبد الكريم جوصو أيضا، لكنه بعد أن
كثر أتباعه، وكثرت حاجات الزاوية، وأصبح صاحب مشروع إصلاحي نهضوي تغير موقفه، وصار
يقبل ما يسمى في عرف الزوايا (الزيارة)[1]، وهي عادة عبارة عن عطاءات عينية
ونقدية، وهي واجبة ومحددة، وعادة يرسل المقدم الشاوش إلى من تخلف من الأتباع في
دفعها لتحصيلها، ولكن غالبا ما كانت عملية الدفع تتم عن طيب خاطر[2]، وهي بذلك كمن يدفع الاشتراك للتنظيم الحزبي أو
النقابي الذي ينتمي إليه.
ويذكر الدكتور أبو القاسم سعد
الله أن هذه الزيارات
أصبحت المفتاح الذي تتحكم به السلطات الفرنسية في الطرق الصوفية، فمن شاءت وفرتها
له وسمحت له بها فاستغنى وتنفذ وسكت، ومن شاءت منعتها عنه فغلب على أمره ولجأ إلى
حيل أخرى أو افتقر[3].
بالإضافة إلى الزيارة كان من مصادر الدخل في الزاوية
العلاوية بفروعها المختلفة عمل المتجردين من
الخدمة في ممتلكات الشيخ دون أجرة، ومقابل عملهم يوفرون إنتاجا دون مصاريف تقريبا،
حيث تقتصر مصاريفهم على تأمين المأوى لهم وكذا الأكل والشرب، فكانت عائدات الأراضي
الفلاحية وإيرادات المحلات التجارية التي يعمل بها المتجردون، تستعمل للإنفاق
[1] غزالة بوغانم، الطريقة العلاوية في الجزائر ومكانتها الدينية والاجتماعية 1934 – 1909، ص151.
[2] أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4، المرجع السابق. ص 20.
[3] أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4، المصدر السابق. ص 20.
اسم الکتاب : الاتجاهات الفكرية لجمعية العلماء والطرق الصوفية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 315