responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الهاربون من جحيم الإلحاد المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 304

ولذلك كان ديدني مع أصدقائي وأساتذتي من الملاحدة استعمال كل الحيل لتفسير العقل والوعي تفسيرا ماديا بيولوجيا بعيد عن كل مصدر خارجي.

وقد استعملنا لذلك حيلا كثيرة[1].. منها تعريف العقل بكونه ليس سوى تفاعلات بين جسيمات مادية، مثله مثل الماء سائل الذي تنزلق جزيئاته بجانب بعضها بعضا بقليل من الإحتكاك.. ومثله مثل المطاط المتمغط بسبب مرونة جزيئاته.. ومثله مثل الماس شديد الصلابة بسبب كون كون ذرات الكربون الموجودة فيه متراصة على هيئة شعرية محكمة النسج.. وبذلك فإن نفس القوانين لابد أن تنطبق على العقل.

وقد اجتمعت حينها مع مجموعة من الأصدقاء مع عالم الأحياء [توماس هـ. هكسلي]، فقال لي: إن الأفكار التي أعبر عنها بالنطق، وأفكاركم فيما يتعلق بها، إنما هي عبارة عن تغيرات جزيئية.. ولذلك فخير طريقة للبحث في العقل هي إظهار كيفية انبثاق العقل من المادة.

قال له أحدنا: ولكن النتائج المستتبعة لهذه الرؤية هي أن العقل البشري سيصبح خاضعا للحتمية الطبيعية.. وبذلك لا تبقى له حرية الاختيار والتفكير.. لأن المادة لا تتصرف إلا بضرورة ميكانيكية.

فرد عليه بقوله: ذلك هو الواقع.. ونحن لا نصف إلا الواقع.. فالحتمية هي قانون الكون جميعا، ولا يصح أن نخرج أي شيء من دائرتها، لا الفسيولوجيا، ولا الكيمياء، ولا الفيزياء.. ولا أي شيء آخر.. وبما أن العقل أحد هذه الأشياء، فلا يصح إخراجه أيضا.. وإلا وقعنا في التناقض، ولم نستطع رد التساؤلات التي يسألها المؤمنون عن مصدر العقل.

حينذاك أصابتني حماسة قوية، هي حماسة الشباب، فرحت أقول باندفاع: أجل ما


[1] انظر الفرق بين النظرة القديمة والجديدة نحو العقل في كتاب [العلم في منظوره الجديد] لروبرت م.أغروس وجورج ن. ستانسيو، ترجمة كمال خالايلي.

اسم الکتاب : الهاربون من جحيم الإلحاد المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 304
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست