responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 364
فسأله كما سأل صاحبه، ثم الآخر كذلك، حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد منهم يخبر بضدّ ما أخبر به صاحبه، ثم أمر بردّ الأول فقال: يا عدو الله، قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ثم أمر به إلى السجن، وكبّر وكبّر معه الحاضرون، فلما أبصر القوم الحال لم يشكوا أن صاحبهم أقرّ عليهم فدعا آخر منهم، فهدده، فقال: يا أمير المؤمنين، والله لقد كنت كارهًا لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة واستدعى الذي في السجن وقيل له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقر بكل ما أقر به القوم، فأغرمهم المال، وأقاد منهم القتيل [1].
فهذه القصة تحوى معان ودلالات كثيرة تفيد المحققين، وتدلّ في الوقت نفسه على وجود السجن، ورجال الشرطة [2] , هذا وقد بنى أمير المؤمنين سجنًا في الكوفة سمّاه «نافعًا» لم يكن مستوثق البناء، فكان المسجونون يخرجون منه، فهدمه وبنى بدلاً منه سجنًا سمّاه مخيسًا [3] , وقد أجرى على أهل السجون ما يقوتهم من طعامهم وأدمهم وكسوتهم في الشتاء، والصيف [4] , وكان لأمير المؤمنين على بن أبي طالب شرطة منهم، أبو الهياج الأسدى، وقيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن قيس الرّياحى، ومالك بن خبيب اليربوعى، والأصبغ بن نباته المشاجعى، وسعيد بن سارية بن مرة الخزاعى، وكان من ضمن الوظيفة الاجتماعية للشرطة، مساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وإرشاد التائه، وإطعام المساكين، وتقديم العون، وإظهار الرفق، وغير ذلك من المساعدات الإنسانية التي يراد بها وجه الله تعالى.
ومن هنا يظهر لنا أن الأمن في العصر الراشدى كان يقوم بدور حضاري في تقديم خدمات عامة للمجتمع، ولم يقتصر دوره فقط على الجانب الأمني وإن كان للجانب الأمني
الأهمية الكبرى.

[1] الطرق الحكمية، ص (49).
[2] ولاية الشرطة في الإسلام، د. نمر الحميداني، ص (107).
[3] وهذه التسمية ليست اعتباطًا بل لها غرض، فإن النافع من النفع وهو ضد الضرر .. المخيس وهو التذليل والتهذيب .. التسميتان تحققان أغراض السجن.
[4] ولاية الشرطة، ص (108).
اسم الکتاب : أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 364
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست