responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 514
مثال النفي: لمْ يدخلْ زيدٌ المدرسةَ فيتعلمَ القراءةَ، أي هو لم يحصل منه الدخول للمدرسة فكيف يتعلم القراءة!، فالتعلم منتف لانتفاء الدخول.
ولا بد أن يكون النفي خالصا أي لا يعقبه إثبات كمن يقول: لم يكتسب زيدٌ إلا المالَ الحرامَ فينفقُه في المعاصي، فهنا الفعل المضارع ينفق يجب رفعه وإن كان بعد الفاء لأن النفي قد انتقض بالإثبات أي صار مضمون الكلام يكتسب زيدٌ المال الحرام فينفقه في الحرام. وأما الطلب فهو يشمل ما يلي:
1 - الأمر مثل: توكلْ على اللهِ فتفلِحَ.
2 - النهي مثل: لا تُهملْ فتندمَ.
3 - التمني مثل: ليتني كنتُ مع الصادقينَ فأفوزَ.
4 - الترجي مثل: لعلِّي أنالُ مقصدي فأستريحَ.
5 - الدعاء مثل: اللهم ارزقني مالًا فأتصدَّقَ على الفقراءِ.
6 - الاستفهامُ مثل: هلْ تعرفُ حاجتي فتقضيَها.
7 - التحضيض مثل: هَلَّا تعملُ خيرًا فتربحَ.
8 - العَرْض مثل: ألا تزورُنا فتحدِّثَنا.
والفرق بين التحضيض والعَرْض هو أنَّ الأول طلب بشدَّة ويستعمل له (هَلَّا)، والثاني طلب برفق ويستعمل له (أَلَا).
ففي كل تلك الأمثلة نجد المضارع مسبوقا بالفاء وقبلها طلب بأسلوب من الأساليب الثمانية فينتصب المضارع.

خامسا: بعد واو المعية.
وهي: التي تفيد التشريك بين الفعلين، مثل: اجتهدْ وتنجحَ، فالواو هنا تفيد التشريك بين الاجتهاد والنجاح.
ويشترط لنصب المضارع بعدها نفس الشروط المذكورة في النصب بفاء السببية، أي أن تسبق بنفي محض أو طلب.
وكل مثال سبق تستطيع أن تجعل بدل الفاء فيه واوا، ويكون الفرق هو إذا كان المقصود هو السببية بين الفعلين استعملنا الفاء وإذا كان المقصود هو التشريك استعملنا الواو.
مثال النصب بالواو قول الشاعر: لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلَهُ ... عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ.
فالمضارع تأتي قد نصب بعد الواو الدالة على المعية والمعنى: لا تنه عن خلق مع إتيانك مثله، فإنك إذا فعلت لحقك عار عظيم. واعلم أن إضمار أن بعد فاء السببية وواو المعية واجب فلا يصح إظهارهما.

سادسًا: بعد عاطف مسبوق باسم خالص.
أي أن يقع الفعل المضارع بعد حرف عطف مسبوق باسم جامد كالمصدر.
لأن الاسم نوعان: اسم جامد مثل رجُلٍ وضَرْبٍ، واسم مشتق وهو شبيه بالفعل من جهة دلالته على حدث وذات مثل اسم الفاعل كاتب واسم المفعول مكتوب، فالاسم الجامد هو اسم خالص، والاسم المشتق هو اسم غير خالص.
فإذا عطف الفعل المضارع على اسم جامد نصب، وإذا عطف على اسم مشتق رفع.
مثل: (لولا زيدٌ ويحسنَ إليكَ لهلكتَ) فهنا الفعل المضارع يحسن معطوف بالواو على زيد وهو اسم خالص لأنه علم، فنصب المضارع يحسن بأن مضمرة، وهي تؤول المضارع بمصدر ليعطف الاسم على الاسم والتقدير لولا زيدٌ وإحسانه إليك، وإضمار أَنْ هنا جائز فيصح أن تقول لولا زيدٌ وأنْ يحسنَ إليَّ لهلكتَ.
ومثل: (العلمُ ثمَّ تعملَ بهِ أساسُ الدينِ) فهنا الفعل المضارع تعمل منصوب لأنه قد عطف بـ ثم على العلمِ وهو اسم خالص لأنه مصدر، والتأويل: العلم ثم العمل به أساس الدينِ.
ومثل: التاركُ للجماعةِ ويستهينُ بالدينِ هو المنافقُ، فهنا الفعل المضارع يستهين عطف بالواو على اسم غير خالص وهو التارك وهو اسم فاعل فلذا رفع المضارع، والمعنى هو: الذي يترك الجماعة ويستهين بالدين هو المنافق.

مسألة

إذا قيل: (لا تأكلْ سمكًا وتشرب لبنًا).
فهنا ثلاثة احتمالات جائزة في الفعل (تشرب) تختار منها ما يلائم المعنى الذي تقصده:
أولا: النصب (لا تأكلْ سمكًا وتشربَ لبنًا).
والمعنى هو النهي عن الجمع بين الأمرين معًا، وتكون الواو للمعية والمضارع منصوب بأن مضمرة، أي لا تأكل سمكا مع شرب اللبن، فلا بأسَ أن تأكل سمكا لكن إذا أكلته لا تشرب لبنًا، ولا بأس أن تشرب لبنًا لكن إذا شربته لا تأكل سمكًا.
ثانيا: الجزم (لا تأكلْ سمكًا وتشربْ لبنًا).
والمعنى هو النهي عن كل واحد منهما مجتمعا ومنفردًا، أي لا تفعل هذا ولا هذا، لأن الفعل تشرب معطوف على الفعل تأكل المجزوم بلا الناهية فيتسلط النهي عليه أيضًا. ثالثا: الرفع (لا تأكلْ سمكًا، وتشربُ لبنًا).
¥

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 514
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست