responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 494
الدرس الرابع عشر من دروس شرح متن قطر الندى.
ـ[أبو مصطفى البغدادي]ــــــــ[23 - 07 - 2013, 08:37 م]ـ
الدرس الرابع عشر

خامسا: المُعرَّف بأل

(أل) حرف تعريف فإذا دخل على نكرت صارت معرفة. مثل: رجل، الرجل.
وهذا التعريف على نوعين: إما تعريف عهد، وإما تعريف جنس.
أولا: أل العهدية وهي: التي تدل على واحد من أفراد الجنس بعينه.
مثل: جاءَ الشيخُ، فهنا لا يقصد أنه قد جاءَ شيخ من الشيوخ، وإنما قد جاء شيخ معين يعرفه المخاطب كأن يكون الشيخ الذي يدرسون عنده أو شيخ مسجدهم. والعهد على ثلاثة أنواع:
1 - العهد الذهني وهو: أن يتقدم لمصحوب أل علم المخاطب به.
مثل: بعتُ السيارةَ، فهنا إن قيل أي سيارة يقصد المتكلم؟ قلنا السيارة التي يعرفها المخاطب والتي سبق أن رآها أو سبق أن عرفه بها المتكلم. مثال: قال الله تعالى: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) فالغار هو غار معين معلوم لدى المخاطبين وهو غار حِرَاء فأل في الغار للعهد الذهني.
2 - العهد الذكري وهو: أن يتقدم لمصحوب أل ذكر في اللفظ. مثل: اشتريتُ فرسًا ثم بعتُ الفرسَ، أي بعت الفرس المذكور، فالفرس ذكر أولا نكرة ثم ذكر ثانيا معرفة وأل فيه تدل على العهد الذكري، بخلاف لو قلتَ اشتريتُ فرسًا ثم بعتُ فرسًا فإن ذلك يدل على أنك بعت فرسا غير الأول.
مثال: قال الله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) أي عصى فرعون الرسول الذي تقدم ذكره.
3 - العهد الحضوري وهو: أن يكون مصحوب أل حاضرا.
مثل قولك لشخص يشتم رجلا جالسا عندك: لا تشتم الرجلَ، أي الرجل الحاضر المشاهد.
مثال: قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) أي اليوم الحاضر الذي نزلت فيه هذه الآية وكان يوم عرفة في حجة الوداع.
ثانيا: أل الجنسية وهي: التي لا يراد بها واحد معين من أفراد الجنس.
وهي ثلاثة أنواع أيضا:
1 - استغراقية وهي: التي يراد بها شمول الحكم لجميع أفراد الجنس.
مثل: المؤمنُ في الجنةِ، أي كل مؤمن في الجنة فالحكم يشمل جميع أفراد الجنس.
مثال: قال الله تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا) أي كل إنسان فالضعف صفة لازمة لكل فرد من أفراده.
2 - كمالية وهي: التي يراد بها اتصاف مصحوب أل بجميع صفات أفراد الجنس على وجه المبالغة.
مثل: أنتَ الرجلُ أي الجامع لصفات الرجال الحميدة، والأصل: أنت رجلٌ فأدخل أل عليه بقصد المبالغة في المدح.
ومثل: زيدٌ الشجاع، أي الذي اجتمع فيه ما تفرق في الجنس من صفة الشجاعة.
ومثل: هو اللئيم، أي الجامع لكل صفات اللؤم المتفرقة في أفراد الإنسان.
3 - لبيان الحقيقة وهي: التي يراد بها أن الحكم واقع على الجنس من حيث هو.
أي هي التي لا يقصد بها أن الحكم واقع على الأفراد بل على الجنس نفسه أي على المعنى العام الموجود في الذهن.
مثل: الرجل خيرٌ من المرأةِ، فأل في الرجل وفي المرأة يراد بهما بيان الحقيقة أي أن الذكر البالغ من أفراد الإنسان خير من الأنثى البالغة من أفراد الإنسان، وليس المقصود أن كل رجل خير من كل امرأة فهذا باطل لأن كثيرا من النساء خير من كثير من الرجال، وإنما المقصود أن هذا الجنس خير من هذا الجنس بدليل ما اختصه الله به من النبوة والقوامة على المرأة.
ثم إن أل التي لبيان الحقيقة تصدق على ما يلي:
أ- أن يكون الحكم متسلطا على المفهوم الذهني فقط ولا يصح سريانه إلى أفراده.
مثل: الإنسانُ كليُّ، فالكلي هو: ما ينطبق على كثيرينَ، ولو نظرنا إلى كل إنسان كزيد وعمرو وهند ... علمنا أن هذا الحكم لا ينطبق على أي فرد لأن كل فرد هو شخص واحد فكيف يدل على كثيرين، ولمزيد من التوضيح نقول:
أفراد بني آدم كزيد وعمرو وهند ... كل شخص منهم له هويته الخاصة به كالعمر والطول والعرض واللون والشكل والصفات، فزيد= إنسان خاص أي له هوية خاصة به، وعمرو= إنسان خاص أيضا وهكذا، فيقوم الذهن بعملية التجريد بأن يطرح الصفات الخاصة بكل فرد ويستخرج القدر المشترك بينهم ويسمي ذلك المستخلص بالإنسان.
وهذا المستخلص لوحده لا وجود له إلا في العقل وأما في الخارج فلا تجد إنسانا بدون هوية خاصة به.
¥

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 494
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست