responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الوحي المحمدي المؤلف : رشيد رضا، محمد    الجزء : 1  صفحة : 168
استحالة تواطؤهم على الكذب بأمور أهمها عدم التحيز والتشيع لمضمون الخبر وعدم تقليد بعضهم لبعض فيه، وآية صحة هذا التواتر حصول العلم القطعى به وإذعان النفس له، وعدم إمكان رده اعتقادا ووجدانا، وهذا غير حاصل فى رواية آيات الأنبياء الأولين عندهم، بل زعم بعض علماء الإفرنج أن قصة المسيح وضعية خيالية لا واقعة حقيقية، ولها أمثال فى التاريخ. وتقدم الكلام فى آياته والمراد فيها.
وشبهتهم على الثانى: أنّ وقوع الخوارق المذكورة لا يدلّ على النبوّة والرسالة كما بيناه فى الكلام على الآيات والخوارق وإثبات النبوّة من أواخر الفصل الثانى.
وأما آية القرآن فهى باقية ببقائه إلى يوم القيامة، وكلّ واقف على تاريخ الإسلام يعلم علما قطعيا أنه متواتر تواترا متصلا فى كل عصر من عصر الرسول الذى جاء به إلى الآن، وأما الذى يخفى على كثير منهم فهو وجوه إعجازه الدالة على أنه وحى إلهى، وقد شرحنا شبهتهم عليه وبينا بطلانها فى هذا الكتاب، وإذ قد ثبت بذلك كونه وحيا من الله تعالى فقد وجب الإيمان بكل ما أتته من آياته فى خلقه سواء أكانت لتأييد رسله وإقامة حجّتهم أم لا، كما يجب على كلّ مؤمن به أن يؤمن بها، ويجب أن يؤمن بانقطاع معجزات الرسل بعد ختم النبوة بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم.
وإذ كان لا يجب على مسلم أن يؤمن بوقوع كرامة كونية خارقة للعادة بعد محمد خاتم النبيين صلّى الله عليه وسلّم فلا يضرّ مسلما فى دينه أن يعتقد كما يعتقد أكثر عقلاء العلماء والحكماء من أن ما يدعيه الناس من الخوارق فى جميع الأمم أكثره كذب، وبعضه صناعة علم، أو تأثير نفس، أو شعوذة سحر- وأقله من خواص الأرواح البشرية العالية، وعلامته أن يكون علما صحيحا موافقا للمنقول الشرعى، والمعقول القطعى، أو عملا نافعا مشروعا، وأن يكون من صدر عنه مؤمنا عاقلا صالحا، فكل ما ينقله المتصوّفة مخالفا لذلك من التصرف الضار بالناس فى دينهم أو صحتهم فهو إن صح من تأثير الأنفس الخبيثة كالإصابة بالعين والتنويم المغناطيسى الضار لا كله.
(7) إنّ الثابت بنصوص القرآن من آيات الأنبياء المرسلين المعنية قليل جدا. فما كانت دلالته من هذه النصوص قطعية فصرفه عنها بالحكم فى التأويل الذى تأباه مدلولات اللغة العربية، وينقض شيئا من قواعد الشرع القطعية، يعد ارتدادا عن الإسلام، وما كانت دلالته ظاهرة غير قطعية وجب حمله على ظاهره إن لم يعارضه نصّ أو دليل مثله أو أقوى منه، فإن عارضه فحينئذ ينظر فى الترجيح بين المتعارضين بالأدلة المعروفة، والخروج عن ذلك ابتداع.

اسم الکتاب : الوحي المحمدي المؤلف : رشيد رضا، محمد    الجزء : 1  صفحة : 168
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست