responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية المؤلف : الشحود، علي بن نايف    الجزء : 1  صفحة : 721
سوريا الأسد مستعدة ... لمواجهة طويلة!
سركيس نعوم
بدأت الانتفاضة الشعبية السورية ضد نظام آل الاسد في 15 آذار الماضي. وتعاطت معها اميركا و"الإتحاد الاوروبي" بشيء من الايجابية اذ حاولا ممارسة ضغوط على قيادة النظام للاستجابة الى مطالبها الاصلاحية. لكن المجتمع الدولي لم يصل الى حد تبنّي موقفها الداعي الى اسقاط النظام إلا قبل يومين. وقد عبّر عن ذلك الرئيس الاميركي ثم تبعه رئيس فرنسا ورئيسا وزراء بريطانيا والمانيا في بيان مشترك. والامر نفسه حصل مع المجتمع العربي، اذ تعاطفت غالبية دوله الفاعلة مع الانتفاضة، كما ساءت علاقات بعضها مع سوريا النظام بسبب هذا التعاطف. لكن هذا المجتمع لم يصل الى حد تبنّي موقف سلبي واحد من النظام السوري بسبب عنفه مع الانتفاضة الشعبية إلا قبل مدة قصيرة. وقد عبّر عن ذلك ودفعة واحدة مجلس التعاون الخليجي مجتمعاً ثم اعضاؤه منفردين وفي مقدمهم السعودية ومعهم جامعة الدول العربية.
ماذا كانت اسباب الصمت او التساهل حيال النظام السوري عند المجتمع الدولي والمجتمع العربي؟
تجيب مصادر ديبلوماسية عربية وغربية مطلعة عن ذلك بالقول إن المجتمعين صمتاً او تساهلا وغضا الطرف عن الاعمال الوحشية أملاً في نجاح الرئيس بشار الاسد في القضاء على الانتفاضة. اما السبب الاهم لـ"الامل" في النجاح المشار اليه فكان عدم وجود بديل من نظام الاسد البعثي - الاقلوي الا التيارات الاسلامية الاصولية. وهذا امر يقلق اسرائيل رغم محاولات تركيا تطمينها وتطمين المجتمع الدولي الى قدرتها على ضمان انسجام هذه التيارات مع نهجها المعتدل والديموقراطي والسلمي. واسرائيل مهمة ليس فقط لاميركا بل لغالبية المجتمع الدولي، علماً انها قد تكون صارت مهمة ايضاً لأنظمة عربية تخاف ايران الاسلامية وتعتبر ان اسرائيل قد تكون معيناً لها عليها. كما انه امر يقلق غالبية الدول الكبرى اذ يفسح في المجال امام تواصل جغرافي واسع النطاق للمد الاصولي والجماعات الاسلامية المتطرفة من باكستان وافغانستان شرقاً وصولاً الى ايران والعراق وانتهاء بسواحل البحر الابيض المتوسط. ومن شأن التواصل المذكور اضعاف قدرة التحالف الدولي على محاربة الارهاب وخصوصاً اذا وقعت سوريا وبعد طول "ممانعة" ضحية لهذا التيار الجارف، كما من شأنه افشال الجهود التي تقودها اميركا لحصر تلك الجماعات ولعزلها تمهيداً للقضاء عليها.
طبعاً، تستدرك المصادر الديبلوماسية نفسها، لا تزال اسباب الصمت او التساهل المذكورين اعلاه دولياً وعربياً قائمة. ويثير ذلك تساؤلاً مهماً عن دوافع التخلي عنهما وعن دوافع قرارهما مواجهة نظام الاسد واسقاطه رغم ان الاخطار التي قد تنجم عن ذلك لا تزال قائمة، ولا يمتلك احد جواباً نهائياً عن ذلك. لكن المصادر نفسها تعتقد ان الانظمة العربية بمعظمها لم تعد قادرة على الصمت بسبب هيجان

اسم الکتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية المؤلف : الشحود، علي بن نايف    الجزء : 1  صفحة : 721
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست