responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : سياست نامه = سير الملوك المؤلف : نظام الملك    الجزء : 1  صفحة : 170
خلق الله عز وَجل يزِيد فِي دوَام الْعُمر وَالْملك والدولة
قصَّة مُوسَى وَفرْعَوْن
جَاءَ فِي تواريخ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أرسل إِلَى فِرْعَوْن بالمعجزات والكرامات والمنازل الرفيعة لقد كَانَ قوام خوان فِرْعَوْن أَرْبَعَة الاف خروف وَأَرْبَعمِائَة بقرة ومئتي بعير يوميا مَعَ مَا يُنَاسِبهَا من الدَّجَاج والسمك والمشهيات والمقالي والحلوى وَغَيرهَا وَكَانَ أهل مصر وجيشها يتناولون الطَّعَام على خوانه كل يَوْم وظل يَدعِي الألوهية وَيُقِيم الخوان أَرْبَعمِائَة سنة
وَلما دَعَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَا رب أهلك فِرْعَوْن اسْتَجَابَ الله عز وَجل لدعائه وَقَالَ سَوف أهلكه فِي المَاء يَوْمًا فأجعل ثروته وجيشه رزقا لَك ولقومك وَمَضَت على هَذَا الْوَعْد سنوات وَفرْعَوْن يرتع فِي ضلاله ويطوي الْأَيَّام بِتِلْكَ العظمة والجلاله أما مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَأخذ يتمن على الله عز وَجل أَن يعجل فِي هَلَاك فِرْعَوْن
ونفد صَبر مُوسَى وَصَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ مضى إِلَى الطّور وناجى الله عز وَجل قَائِلا يَا رب لقد وعدت أَن تهْلك فِرْعَوْن انه لم يُخَفف من غلوائه ودعواه وكفره شَيْئا فَمَتَى ستودي بِهِ فَجَاءَهُ نِدَاء الْحق تَعَالَى يَا مُوسَى إِنَّك تريدني أَن أهلك فِرْعَوْن فِي أقرب وَقت فِي حِين أَن مائَة مائَة ألف من عبَادي لَا يُرِيدُونَ ذَلِك لأَنهم يَأْكُلُون من نعمه يوميا وينعمون يالراحة فِي عَهده وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أهلكه مَا أَسْبغ على النَّاس نعْمَته وَطَعَامه تامين قَالَ مُوسَى فَمَتَى تنجز وَعدك إِذن قَالَ تَعَالَى سأنفذ وعدي مَتى أمسك عَن إطْعَام النَّاس فَإِذا مَا بَدَأَ فِي تقليل طَعَامه فَاعْلَم أَن أَجله أَخذ يدنو من نهايته وَحدث أَن قَالَ فِرْعَوْن لهامان يَوْمًا لقد جمع مُوسَى بني إِسْرَائِيل حوله وَهُوَ يعْمل على إيذائنا لست أَدْرِي إلام ستنتهي عَاقِبَة أمره مَعنا علينا أَن نملأ خزائننا لِئَلَّا نقعد دون ثروة أبدا وَأَن نقلل النَّفَقَات اليومية إِلَى النّصْف يجب أَن يقل عدد الذَّبَائِح ألف خروف ومئتي بقرة وَمِائَة بعير حبا فِي الادخار
وَهَكَذَا أخذت تقل تدريجيا كل يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يعلم أَن وعد الْحق تَعَالَى اخذ فِي الاقتراب وان زِيَادَة التوفير لم تكن سوى عَلامَة الزَّوَال والشؤم وَيَقُول الاخباريون إِنَّه لم يذبح فِي مطبخ فِرْعَوْن فِي الْيَوْم الَّذِي غرق فِيهِ سوى شَاتين

اسم الکتاب : سياست نامه = سير الملوك المؤلف : نظام الملك    الجزء : 1  صفحة : 170
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست