responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : سياست نامه = سير الملوك المؤلف : نظام الملك    الجزء : 1  صفحة : 159
الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
فِي تنظيم المقابلات الْخَاصَّة والعامة
لَا بُد للمقابلات السامية من نظام معِين بِحَيْثُ يدْخل ذَوُو الْقُرْبَى أَولا فالمعروفون من الحشم فَالنَّاس من الطَّبَقَات الْأُخْرَى كَافَّة وعندما يَجْتَمعُونَ فِي مَكَان وَاحِد هُوَ القضر لَا يكون ثمَّة فرق بَين شريفهم والوضيع
من إمارات الْمُقَابلَة رفع الستارة أما إسدالها فيعني أَنه لَا يسمح لأحد بِالدُّخُولِ مالم يستدع وَمَا كَانَ هَذَا إِلَّا عَلامَة يسْتَدلّ بهَا رسل كبراء الدولة وقادة الْجَيْش على وجود مُقَابلَة فِي ذَلِك الْيَوْم أم لَا فَإِن يكن مثولهم بَين يَدي السُّلْطَان وَاجِبا يذهبوا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَشد وَطْأَة عَلَيْهِم من حضورهم إِلَى الْقصر وعودتهم دون أَن يرَوا السُّلْطَان فَأن يتَكَرَّر الْأَمر بِأَن يحضروا مَرَّات ويعودوا وَلم يقابلوه فَإِنَّهُم سيظنون بِهِ الظنون ويشرعون فِي التَّدْبِير لَهُ وَالْمَكْر بِهِ ان تضيق النطاق على النَّاس فِي الْوُصُول إِلَى الْملك ومقابلته يُؤَدِّي إِلَى تردي أَحْوَالهم وبقائها خافية عَلَيْهِ ثمَّ إِلَى تفاقم أَمر المفسدين وتماديهم وَسُوء حَال الْجَيْش ومعاناته وشقاء الرّعية
لَيْسَ ثمَّة أفضل من أَن يُوسع الْملك نطاق مقابلاته وَيفتح أبوابه على مصاريعها وَفِي أثْنَاء جُلُوسه للمقابلة على وُلَاة الثغور والأمراء والسادات وَالْأَئِمَّة بعد دُخُولهمْ ومثولهم بَين يَدَيْهِ أَن يعودوا وَمن مَعَهم حَالا وَإِذا مَا بَقِي الْخَاصَّة هُنَاكَ فعلى غلمانهم الَّذين جَاءُوا مَعَهم للمثول بَين يَدي السُّلْطَان ان يعودوا أما الغلمان الَّذين لَا يسْتَغْنى عَنْهُم من مثل الموكلين بِالسِّلَاحِ والسقاية وذوق الطَّعَام وامثالهم فَلَا بُد من بقائهم مَا أَقَامَ الْخَاصَّة
وَإِذا مَا تكَرر الْأَمر على هَذَا النَّحْو مَرَّات عدَّة يصير عَادَة تؤول إِلَى قَاعِدَة تتبع فتتلاشى هَذِه المشاق والمتاعب وَلنْ تعود ثمَّة حَاجَة إِلَى رفع الستارة وإسدالها إِن أَي تَرْتِيب لَا يتمشى مَعَ هَذَا لن يلقى رضى وقبولا

اسم الکتاب : سياست نامه = سير الملوك المؤلف : نظام الملك    الجزء : 1  صفحة : 159
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست