responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام المؤلف : ميارة    الجزء : 1  صفحة : 15
لِلْقَاضِي أَنْ يَتَضَاحَكَ مَعَ النَّاسِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَبُوسَةٌ مِنْ غَيْرِ غَضَبٍ وَأَنْ يَلْزَمَ التَّوَاضُعَ وَالنُّسُكَ فِي غَيْرِ وَهَنٍ وَلَا ضَعْفٍ وَلَا تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْحَقِّ (رَابِعُهَا) أَنْ يَجْتَنِبَ كُلَّ مَا فِيهِ إخْلَالٌ بِالْمَرْتَبَةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فِي أَصْلِهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ إلَّا مَا خَفَّ وَعَنْ طَلَبِ الْعَوَارِيّ وَالْتِمَاسِ الْحَوَائِجِ وَقَبُولِ الْهَدَايَا مِنْ أَحَدٍ وَعَنْ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ إلَّا لِلْوَلِيمَةِ وَحْدَهَا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى النَّاسِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ إذَا بَدَءُوهُ وَيَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ فِي إخْبَارِهِ بِأَحْوَالِهِ وَتَعْرِيفِهِ بِسِيرَتِهِ لِيَجْتَنِبَ بِذَلِكَ مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ اهـ. مِنْ الشَّارِحِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ

[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]
ِ
تَمْيِيزُ حَالِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى ... عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْقَضَاءِ جَمَعَا
فَالْمُدَّعِي مَنْ قَوْلُهُ مُجَرَّدٌ ... مِنْ أَصْلٍ أَوْ عُرْفٍ بِصِدْقٍ يَشْهَدُ
وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ قَدْ عَضَّدَا ... مَقَالَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ شَهِدَا
(الْأَرْكَانُ) جَمْعُ رُكْنٍ وَهِيَ أَجْزَاءُ الْمَاهِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلُّ بِاخْتِلَالِ بَعْضِهَا وَالْقَضَاءُ الْحُكْمُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَأَرْكَانُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ النَّاظِمُ ثَلَاثَةٌ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ وَمَا يُطْلَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْحُكْمِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي بَلَدٍ وَمَنْ يُقَدَّمُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ وَمَنْ يُقَدَّمُ بِالْكَلَامِ مِنْ الْمُتَخَاصِمَيْنِ.
وَحُكْمُ مَا إذَا جَهِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي مُقَدِّمًا جَمِيعَ ذَلِكَ بِفَذْلَكَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ أَنَّ تَمْيِيزَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، عَلَيْهِ يُبْنَى جَمِيعُ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ إذَا عُرِفَتْ أَرْكَانُهَا عَلَى التَّفْصِيلِ فَقَدْ عُرِفَتْ حَقِيقَتُهَا. وَالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُكْنَانِ فَإِذَا تَمَيَّزَ لِلْقَاضِي كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِالدَّعْوَى فَقَدْ عَرَفَ الطَّالِبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَمَنْ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْيَمِينِ وَالدَّعْوَى الَّتِي يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَوَابِهَا وَغَيْرُهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالُوا وَذَلِكَ كَالطَّبِيبِ وَالْمَرِيضِ فَإِنَّ الطَّبِيبَ إذَا عَرَفَ عِلَّةَ الْمَرِيضِ سَهُلَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الدَّوَاءِ الْمُوَافِقِ لِذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِذَا جَهِلَ الْعِلَّةَ لَا يَهْتَدِي إلَى دَوَاءٍ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مَنْ عَرَفَ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ عَرَفَ وَجْهَ الْقَضَاءِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدَ النَّاظِمِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ.
فَقَوْلُهُ: (تَمْيِيزُ حَالِ) مُرَادُهُ تَمْيِيزُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَفْظَةُ (حَالِ) مَقْحَمَةٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِمَا مِنْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا دَاعِيًا وَالْآخَرُ مَدْعُوًّا أَوْ طَالِبًا وَالْآخَرُ مَطْلُوبًا أَتَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ مُيِّزَ حَالُهُ وَوَصْفُهُ فَقَدْ مُيِّزَ وَعُرِفَ (وَتَمْيِيزٌ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ (جَمَعَ جُمْلَةَ الْقَضَاءِ) خَبَرُهُ وَفَاعِلُ (جَمَعَ) ضَمِيرُ تَمْيِيزٍ وَهُوَ الرَّابِطُ لِجُمْلَةِ الْخَبَرِ بِالْمُبْتَدَأِ.
وَالْقَضَاءُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ جُمْلَةُ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ فَالْمُدَّعِي مِنْ قَوْلِهِ مُجَرَّدٌ. الْبَيْتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ أَصْلٍ أَوْ عُرْفٍ شُهِدَ لَهُ بِصِدْقِهِ بِمَعْنَى أَنَّ دَعْوَاهُ مُخَالِفَةٌ لِلْأَصْلِ وَالْعُرْفِ مَعًا فَلَمْ يُوَافِقْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ قَدْ عَضَّدَ قَوْلَهُ أَيْ قَوَّاهُ إمَّا أَصْلٌ أَوْ عُرْفٌ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ (فَمِثَالُ شَهَادَةِ الْأَصْلِ) مَنْ ادَّعَى دَيْنًا قِبَلِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهُ وَادَّعَى بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ أَوْ ادَّعَى مِلْكِيَّةَ شَخْصٍ لَيْسَ فِي حَوْزِهِ فَأَنْكَرَهُ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَالْمُدَّعِي لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِلْحُرِّيَّةِ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ الْأَصْلُ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَمُدَّعِي عِمَارَةِ ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَمِلْكِيَّةِ مَنْ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ عُرْفٌ وَلَا أَصْلٌ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ.
(وَمِثَالُ شَهَادَةِ الْعُرْفِ) اخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ، وَادَّعَاهُ الرَّجُلُ فَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ لَهَا وَالزَّوْجُ مُدَّعٍ لَمْ يَشْهَدْ

اسم الکتاب : شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام المؤلف : ميارة    الجزء : 1  صفحة : 15
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست