الإسلامي (الفتوى الترنسفالية، فتوى إباحة صناديق التوفير .. ).
وليس ثمة شك في أن مصر الحديثة التي يريدها كرومر هي دولة لا دينية لا صلة لها بالإسلام وحكومتها ستكون على الشرط الذي مر آنفاً، أما محمد عبده فلم تكن لديه كما يبدو صورة واضحة، وإنما كان يهدف إلى الإصلاح الذي ينشده في ظل الاحتلال الإنجليزي، ولهذا فإن التعاون بين كرومر والشيخ يعني تقديم تنازلات من الأخير للأول، أما العدو المشترك لهما، فهم العلماء غير الأحرار الذين كانوا - رغم ما فيهم - ينفرون من المحتل والعمل معه في أية صورة!
وابتدأ محمد عبده عمله الإصلاحي بمهاجمه الأزهر ونقد المحاكم ونقد الحياة الاجتماعية، وكرومر من ورائه يقطف الثمار.
لقد كانت بريطانيا - كعادتها - عازمة على إلغاء الشريعة الإسلامية فور تمكنها في البلاد، غير أن كرومر رأى أن أفضل وسيلة لذلك هو تفريغ المحاكم الشرعية من محتواها، بأن يتولاها علماء ذوو طابع تحرري، تتم تربيتهم بإشرافه هو والشيخ في معهد خاص لقضاة الشرع، وقوى عزمه على ذلك المعلومات التي يذكر أنه حصل عليها عن الكلية التي أنشأتها في سراجيفو حكومة النمسا والمجر [1] لتخريج قضاة الشرع المسلمين، والتي يقول عنها: إنها كلية أثبتت نجاحها من كل الوجوه، ويتحدث عن ذلك في تقريره السنوي لحكومته عام 1905:
وقد وضعت هذه المعلومات تحت تصرف لجنة ذات كفاية ممتازة يرأسها المفتي الأكبر السابق (محمد عبده) بقصد وضع خططه مشابهة تلائم ظروف مصر وحاجاتها، وقد أتمت اللجنة عملها في شهر يونيه السابق ووضعت النظم المقترحة تحت تصرف الحكومة ... وهذه [1] انظر: كيف اتفق المخطط الصليبي هنا وهناك، والكفر ملة واحدة.