responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجامع لأحكام الصلاة المؤلف : عادل بن سعد    الجزء : 1  صفحة : 80
على الرمح ونحوهما، وفي حديث سبرة المتقدم: "ولو بسهم".
وأما ارتفاعها فتقدم في حديث أبي ذر -رضي الله عنه- أنها مثل آخرة الرحل، والمراد بذلك: الخشبة التي يستند إليها الراكب، كما مضى، ومقدارها ذراع، كما صرح به عطاء، وأفتى به الثوري، قال ابن جريج: قال عطاء: كان من مضى يجعلون مؤخرة الرحل إذا صلوا، قلت: وكم بلغك قدر مؤخرة الرحل؛ قال: ذراع، قال: سمعت الثوري يفتي بقول عطاء [1]، وذكر النووي أنها ثلثا ذراع [2]، والظاهر أن طولها يختلف، والله أعلم.
واعلم أن ظاهر النصوص يدل على أن المصلي يجعل السترة قبالة وجهه ولا ينحرف عنها، فإن قول الراوي: صلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى الحربة. وقوله: بين يديه عنزة، ونحوهما يدل على مقابلة السترة وعدم الانحراف. قال ابن عبد البر: (وأما استقبال السترة والصمد لها فلا تحديد في ذلك عند العلماء، وحسب المصلي أن تكون سترته قبالة وجهه). اهـ [3].
وأما حديث ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها قالت: (ما رأيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلى على عمود ولا عود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدًا)؛ فهو حديث ضعيف، كما حققه ابن القيم وغيره من أهل العلم [4].
وقد دلت الأحاديث المتقدمة على وجوب الدنو من السترة على ما ذهب إليه فريق من أهل العلم لأمرين:
الأول: أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بذلك، والأمر عند الإطلاق يقتضي الوجوب.
الثاني: التعليل بقوله: "وليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" [5].
وأما مقدار ذلك فقد دل عليه حديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: كان بين مصلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبين الجدار ممر شاة [6].
والمراد بالمصلّى: مكان الصلاة، وهو ما يصلي فيه الإنسان من موضع القدمين والجبهة في السجود، فتكون المسافة بين موضع سجوده وبين سترته قدر ممر شاة، وهو نصف ذراع تقريبًا، أو ثلاثة أذرع

[1] أخرجه عبد الرازق في المصنف (2/ 9)، ورواه أبو داود عن عطاء (2/ 481)، وهو أثر صحيح.
[2] شرح النووي على مسلم (4/ 463).
[3] التمهيد (4/ 197).
[4] أخرجه أبو داود (693)، وأحمد (6/ 4)، وغيرهما من طريق علي بن عياش ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي، حدثني المهلب بن حجر البهراني عن ضباعة. به. وهذا إسناد ضعيف، تفرد به الوليد بن كامل، كما قاله البيهقي (2/ 279)، وعلته ثلاثة أمور:
جهالة الوليد بن كامل، قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " (3/ 352): "الوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يستدل به على حالهم".
اضطراب الوليد فيه، كما نصّ عليه الحافظ ابن حجر وغيره، ففي رواية علي بن عياش -هذه- جعله فعلًا، وفي رواية بقية جعله قولًا. كما عند النسائي -على ما قاله ابن القيم في "تهذيب السنن" (1/ 341) - كما أنه تارة يقول: ضباعة بنت المقداد، وتارة: ضبيعة بنت المقدام.
جهالة ضباعة والمهلب. ذكر ذلك ابن القطان -أيضًا- (2/ 352)، ولهذا ضعفه المحققون من أهل العلم أمثال: البيهقي وعبد الحق وابن القطان والنووي والمنذري وغيرهم. والله أعلم. انظر تهذيب السنن (1/ 341)، ونصب الراية (2/ 83)، وإتحاف الأخوة ص (131).
[5] انظر: المحلى (4/ 261)، فتح الباري (1/ 575)، شرح ثلاثيات مسند أحمد (2/ 786).
[6] رواه البخاري (1/ 574)، ومسلم (4/ 472).
اسم الکتاب : الجامع لأحكام الصلاة المؤلف : عادل بن سعد    الجزء : 1  صفحة : 80
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست