responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : نظرات في كتاب الله المؤلف : حسن البنا    الجزء : 1  صفحة : 476
مسلم- حتى أعادها سعد رضي الله عنه ثلاثا، والنبىّ صلى الله عليه وسلم يقول: أو مسلم- ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: إنى لأعطى رجالا وأدع من هو أحب إلىّ منهم فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبّوا فى النار على وجوههم". وقد أخرجاه فى الصحيحين [1].
فها أنت ترى الرسول صلى الله عليه وسلم فرّق بين المؤمن والمسلم، وقد يقول قائل: إن مقتضى هذا الحديث أن يكون الإسلام أرفع درجة من الإيمان، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وكل الرجل إلى إسلامه فلم يعطه شيئا وهو مطمئن عليه.
وقد يجاب على هذا: بأن المقصود التفريق بين الإيمان والإسلام وكل ما يستفاد بعد ذلك هو: أن المسلم على درجة من الخير تعصمه من الانتقاض والهلاك، ومهما يكن من شىء فها أنت قد رأيت أن ثمّ تفريقا بين الإيمان والإسلام، مع وضوح الإشادة بدرجة الإيمان وبيان أنها أعلى من أختها.
وفى موضع آخر سوّى القرآن بينهما فقال تبارك وتعالى: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات: 35، 36]، وفى موضع ثالث ذكر الإسلام وحده فى موضع لا ينفع فيه إلا كمال الإيمان، فقال تبارك وتعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102]، كما أن الإسلام كان الدين الذى ورثناه عن إبراهيم وامتن الله علينا بهذه الوراثة، وهو الكلمة التى وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: 132]، ومن ذلك تعلم أن هذا خلاف لفظى خير للمؤمنين أن يدعوه جانبا، وأن ينصرفوا إلى تكميل إيمانهم وتحقيق آثاره فيهم، والله ولى التوفيق.

[1] رواه أحمد (1/ 287) والبخارى (27) و (1478) ومسلم (150) والنسائى فى" المجتبى" (4992) وأبو داود (4683) و (4685) والنسائى فى" الكبرى" (11723) والبزار (1087) عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه.
اسم الکتاب : نظرات في كتاب الله المؤلف : حسن البنا    الجزء : 1  صفحة : 476
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست