responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 175
وحين يترك الناس بلا توجيه معين، فقد تنحرف فطراتهم ذات الشمال وذات اليمين. وقد تصدر عن أوتار نفوسهم أنغام ناشزة تنفر منها الأسماع.
قد تنقلب السلبية كما أشرنا في الفقرة السابقة إلى عبودية ذليلة لفرد أو قيمة أو عادة أو تقليد، مهما يكن قيمًا في ذاته وواجب الاحترام، فإن العبودية له مسخ للكيان البشري وتشويه. وهي في الوقت ذاته إضاعة للضمان الوحيد لتقويم الفساد في الأرض. وهو الرقابة الواعية على الناس والقيم والعادات والتقاليد.
فلا إصلاح بغير رقابة واعية. ولا رقابة يمكن أن تصدر عن العبيد! يستذل الإنسان للدولة أو النظام.. فيفقد شخصيته وذاتيته. يفقد قدرته على الحكم على الأشياء. ويفقد بالتالي قدرته على التوجيه. ويصبح كما سالبًا، ينقاد ولا يقود، يوجه ولا يوجه. ترسم له التعليمات فينفذها، ولا يفكر يومًا في اختبار هذه التعليمات ليرى إن كانت صالحة حقًّا أم داعية إلى الفساد.
ويستذل الإنسان لعادة أو شهوة، فينطلق معها إلى آخر المدى ... وتستعبده. تستعبده الكأس أو لفافة التبغ أو قطعة المخدرات.. أو يستعبده قدح الشاي أو القهوة أو الأكلة الطيبة. أو يستعبده الفراش الوثير والترف والنعيم.. أو تستعبده شهوة الجنس أو شهوة المال أو شهوة الخصام أو.. شهوة العبودية! فيصبح منقادًا لما يستعبد له. لا يملك نفسه ولا يحررها. ولا يصلح للانطلاق لإصلاح ما يفسد من الأمور في الأرض. فالانطلاق يحتاج إلى إيجابية ووعي، وقدرة على التحكم في الشهوات. قدرة على الاستغناء فترة من الوقت أو جميع الوقت عن لذائذ الأرض. فقد يؤدي الجهاد في سبيل الإصلاح إلى الحرمان من هذه اللذائذ.. بل إلى الحرمان من الحياة.
ويستذل الإنسان لتقليد اجتماعي له أصل أو لا أصل له، فينساق وراءه، ويظل يزاوله حتى وهو لا يؤمن به في دخيلة نفسه. ومن ثم يصبح منافقًا، وينقلب المجتمع إلى بؤرة من النفاق.
تلك عيوب السلبية.. حين توقع على الوتر نغمة نشاز.
أما الإيجابية فقد تنحرف إلى تبجح وعناد وإصرار وتشدد.. في فعل السيئ من الأمور.

اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 175
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست