responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها المؤلف : على أحمد مدكور    الجزء : 1  صفحة : 161
الأصول الكلية للشريعة، على شرط اتباع مناهج صحيحة في الاجتهاد، واتفاق بين جمهرة فقهاء الأمة الإسلامية في كل جيل، بحيث لا ندع الأمر فوضى لكل من شاء كيف شاء.
والحادث في معظم أقطار الأمة الإسلامية أننا تركنا استيحاء مقومات المجتمع الإسلامي ونظمه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية من الشريعة والفقه معا، وارتمينا في أحضان النظم الوضعية غربية كانت أم شرقية.
إن منهج التربية عندما يلجأ إلى تدريس مذاهب الفقه المختلفة لأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن تيمية، وابن حزم وغيرهم، فإنه يدرسها "على أنها وجهات نظر متساوية القيمة". وأنها تعبر عن حاجات الناس ومطالب المجتمع في أزمنة وأمكنة مختلفة، فهي ليست ملزمة للناس بطريقة مطلقة في كل عصر ولكل مكان، وعلى هذا فهي تناقش، وتوزن "بحياد علمي وصدر مفتوح، لا مكان فيه للخصومة، والجفاء وتفريق الأمة".
مصادر التلقي في منهج التربية:
إن الحق -سبحانه وتعالى- يوجه الخطاب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول له: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] . ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما امترى يوما ولا شك. وحينما قال له ربه في آية أخرى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: 94] .. قال: "لا أشك ولا أسأل".
ولكن توجيه الخطاب هكذا إلى شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحمل إيحاء قويا إلى من وراءه من المسلمين. سواء منهم من كان في ذلك الحين يتأثر بأباطيل اليهود وأحابيلهم، ومن يأتي بعده ممن تؤثر فيهم أباطيل اليهود وغير اليهود في أمر دينهم.
وما أجدرنا نحن اليوم أن نستمع إلى هذا التحذير؛ ونحن -في بلاهة منقطعة النظير- نروح نستفتي المستشرقين والشيوعيين في أمر ديننا. وقد يهون الأمر لو اقتصر تلقينا عنهم على العلوم البحتة كالرياضيات، والعلوم الطبيعية، وعلوم الصناعة، والزراعة وعلوم الحرب وفنون القتال.. إلى آخر ذلك من العلوم التي لا تتأثر كثيرا بالفلسفة وتفسير السلوك الإنساني.
ولكن الكارثة هي أننا نتلقى عنهم -أيضا- تاريخنا، وفنوننا، وآدابنا، وسياستنا، واقتصادنا، واجتماعنا وتربيتنا. ونأمنهم على القول في تراثنا، ونسمع لما يدسونه من شكوك في دراساتهم لقرآننا وحديث نبينا، وسيرة أوائلنا. ونرسل إليهم

اسم الکتاب : مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها المؤلف : على أحمد مدكور    الجزء : 1  صفحة : 161
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست