responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : صيد الخاطر المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 441
الحس لا يرى إلا الحاضر، وهو الدنيا، وأما العقل؛ فإنه ينظر إلى المخلوقات، فيعلم وجود خالق قد منع وأباح، وأطلق وحظر، وأخبر أني سائلكم ومبتليكم، ليظهر دليل وجودي عندكم، بترك ما تشتهون، طاعة لي، وأني قد بنيت لكم دارًا غير هذه، لإثابة من يطيع، وعقوبة من يخالف.
1435- ثم لو ترك الحس وما يشتهي مع أغراضه، قرب الأمر! إنما يزني فيجلد، ويشرب الخمر فيعاقب، ويسرق فيقطع، ويفعل زلة، فيفضح بين الخلق، ويعرض عن العلم إلى البطالة فيقع الندم عند حصول الجهل.
1436- ثم إنا نرى الكثير ممن عمل بمقتضى عقله قد سلمت دنياه وآخرته، وميز بين الخلق بالتعظيم، وكان عيشه في لذاته غالبًا خيرًا من عيش موافق للهوى؛ فليعتبر ذو الفهم بما قلت، وليعمل بمقتضى الدليل، وقد سلم.

330- فصل: العجب لمؤثر شهوات الدنيا
1437- العجب لمؤثر شهوات الدنيا! ألا يتدبر أمرها بالعقل، قبل أن يصير إلى منقولات الشرع؟! إن أعظم لذات الحس الوطء، فالمرأة المستحسنة إنما يكون حال كمالها من وقت بلوغها إلى الثلاثين، فإذا بلغتها، أثر فيها، وربما أبيضت شعرات من رأسها، فينفر الإنسان منها، وقد يقع الملل قبل ذلك، وطول الصحبة يكشف العيوب، وما عيب نساء الدنيا بأبلغ من قوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] ، فلو تفكر الإنسان في جسد مملوء بالنجاسة، ما طاب له ضمه، غير أن الشهوة تغطي عين الفكر.
1438- فالعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام، وحفظ قوته في الحلال، فأنفقها في طلب الفضائل من علم أو عمل، ولم يسع في إفناء عمره، وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته.
ما في هوادجكم من مهجتي عوض ... إن مت شوقًا ولا فيها لها ثمن
1439- وعموم من رأينا من الكبار غلبت عليهم شهوة الوطء، فانهدمت

اسم الکتاب : صيد الخاطر المؤلف : ابن الجوزي    الجزء : 1  صفحة : 441
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست