responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية المؤلف : مرسي، محمد منير    الجزء : 1  صفحة : 298
رابعا: المكتبات
لم يكن للمكتبات شأن كبير في العصر الأموي ولكنها انتشرت في العصر العباسي مع انتشار استخدام الورق في نسخ الكتب وظهور كثير من الوارقين وانتشار حلقات الأدباء والعلماء.
كان استخدام الورق في الكتابة معروفا في البلاد الإسلامية منذ القرن الثامن الهجري ويقال إنه نقل عن بلاد الصين التي عرفت الورق في وقت مبكر وكان للمسلمين فضل إدخاله إلى أوربا إذ كانت الأندلس أول من عرف الورق من البلاد العربية في منتصف القرن العاشر الميلادي، في حين لم تعرفه ألمانيا إلا في النصف الأول من القرن الثالث عشر وإنجلترا في مطلع القرن الرابع عشر الميلادي.
وقد أنشئ أول مصنع للورق في البلاد الإسلامية في بغداد عام 794م على يد الفضل بن يحيى وزير هارون الرشيد وكان من الطبيعي أن يسهل ذلك تأليف الكتب وتداولها. وقد حرص المسلمون على اقتناء الكتب تقديرا منهم لقيمة العلم ولم يبخلوا بالأموال في شراء الكتب النفيسة القيمة يجلبونها من كل البلاد.
وصارت المكتبات من أهم مراكز التربية والثقافة الإسلامية وكانت هناك مكتبات عامة في المدن تقام لها أبنية خاصة أو تلحق بالمساجد والمدارس والرباطات والبيمارستانات. وكانت هذه المكتبات مفتوحة لراغبي العلم يجلسون في الأروقة المخصصة للاطلاع فقد كانت هناك حجرات خاصة لرواد المكتبة، وحجرات خاصة للنساخ يقومون فيها بنسخ الكتب. وكان أثاث المكتبات العامة متواضعا بسيطا إذ كانت تفرش أرضها بالبسط أو الحصر يجلس عليها القراء كما كان بالمكتبة خزانات وفهارس لها.
وكان يشرف على المكتبة خازن كان عادة من رجال العلم والأدب وكان هناك النساخ والمجلدون والمترجمون والخدم الذين يقومون بخدمة القراء.
ومن أشهر المكتبات العامة مكتبة بيت الحكمة في بغداد التي بناها هارون الرشيد وبيت الحكمة في رقادة بشمال إفريقيا ودار الحكمة في القاهرة التي بناها الحاكم بأمر الله الفاطمي، وسيأتي تفصيل الكلام عنها. وكانت هناك مكتبة الموصل التي أسسها بعض محبي الخير سنة 950م وكان الطلبة يتزودون فيها بالورق والكتب. ومكتبة الري كانت تضم عددا كبيرا من الكتب لدرجة أن فهارس كتبها وصلت إلى عشرة أجزاء، ومكتبة البصرة التي كانت تمنح معاشات شهرية للعلماء المشتغلين فيها، ومكتبة مرو وخوارزم التي يروى أن ياقوت الجغرافي الحموي قضى ثلاث سنوات فيها يجمع معلومات لمعجم بلدانه. وكانت توجد في معظم المدن دور عامة للكتب مفتوحة لطلاب العلم. وكانت هذه المكتبات تعطي رواتب وإعانات لمن يشتغلون فيها من الطلاب.

اسم الکتاب : التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية المؤلف : مرسي، محمد منير    الجزء : 1  صفحة : 298
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست