responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الأحكام السلطانية المؤلف : الماوردي    الجزء : 1  صفحة : 190
فَصْلٌ: "زكاة الذهب والفضة"
وَأَمَّا الْمَالُ الرَّابِعُ فَهُوَ: الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ، وَهُمَا مِنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَزَكَاتُهُمَا رُبُعُ الْعُشْرِ، لِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فِي الْوَرِقِ رُبُعُ الْعُشْر" [1].
وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ بِوَزْنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهُ سِتَّةُ دَوَانِقَ، وَكُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَفِيهَا إذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ هُوَ رُبُعُ عُشْرِهَا، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا نَقَصَتْ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِحِسَابِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا زَكَاةَ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَيَجِبُ فِيهَا دِرْهَمٌ سَادِسٌ، وَالْوَرِقُ الْمَطْبُوعَةُ وَالنِّقَارِ سَوَاءٌ.
وَأَمَّا الذَّهَبُ فَنِصَابُهُ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِمَثَاقِيلِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ خَالِصُهُ وَمَطْبُوعُهُ، وَلَا تُضَمُّ الْفِضَّةُ إلَى الذَّهَبِ، وَيُعْتَبَرُ نِصَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَضَمَّ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ وَقَوَّمَاهُ بِقِيمَةِ الْأَكْثَرِ، وَإِذَا اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ تَجِبُ زَكَاتُهُمَا، وَرِبْحُهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ تَجِبُ بِحَوْلِ الْحَوْلِ عَلَيْهِمَا، وَأَسْقَطَ دَاوُد زَكَاةَ مَالِ التِّجَارَةِ، وَشَذَّ بِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا اتَّخَذَ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ حُلِيًّا مُبَاحًا سَقَطَ زَكَاتُهُ فِي أصَحِّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَوَجَبَتْ فِي أَضْعَفِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُمَا مَا حَظِرَ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فِي قَوْلِ الْجَمْعِ[2].

[1] لم أقف عليه.
[2] قلت: واختلف العلماء في وجوب الزكاة في الحلي، فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وابن عباس أنَّهم أوجبوا فيه الزكاة، وهو قول ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري، وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد والشعبي أنهم لم يروا فيه زكاة، وإليه ذهب مالك ابن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهو أظهر قولي الشافعي.
ذهب أبو حنيفة وابن حزم إلى أنه يجب في الحليّ من الذهب والفضة زكاة إذا بلغت نصاب النقدين: الذهب والفضة: =
اسم الکتاب : الأحكام السلطانية المؤلف : الماوردي    الجزء : 1  صفحة : 190
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست