responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : ابن حزم    الجزء : 1  صفحة : 126
وَثَانِيها نسبتهم البدآء إِلَى الله عز وَجل وحاش لله من ذَلِك وَالْعجب من إِنْكَار من أنكر مِنْهُم النّسخ بعد هَذَا وَلَا نكرَة فِي النّسخ لِأَنَّهُ فعل من أَفعَال الله أتبعه بِفعل آخر من أَفعاله مِمَّا قد سبق فِي علمه كَونه كَذَلِك وَهَذِه صفة كل مَا فِي الْعَالم من أَفعاله تَعَالَى وَأما البداء فَمن صِفَات من يهم بالشَّيْء ثمَّ يَبْدُو لَهُ غَيره وَهَذِه صفة المخلوقين لَا صفة من لم يزل لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء يَفْعَله فِي المستأنف وَثَالِثهَا قَوْله فِيهَا ويملكونها وَهَذَا كذب ظَاهر مَا ملكوها إِلَّا مُدَّة ثمَّ خَرجُوا عَنْهَا إِلَى الْأَبَد وَالله تَعَالَى لَا يكذب وَلَا يخلف وعده
فصل

وَبعد هَذَا ذكر أَن الله تَعَالَى قَالَ لمُوسَى اذْهَبْ واصعد من هَذَا الْموضع أَنْت وَأمتك الَّتِي أخرجت من مصر إِلَى الأَرْض الَّتِي وعدت بهَا مقسمًا إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب لأورثها نسلهم وَابعث بَين يَديك ملكا لَا خراج الكنعانيين والأموريين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين تدخل فِي أَرض تفيض لَبَنًا وَعَسَلًا لست أنزل مَعكُمْ لأنكم أمة قساة الرّقاب لِئَلَّا تهْلك بِالطَّرِيقِ فَلَمَّا سَمِعت الْعَامَّة هَذَا الْوَعيد الشَّديد عجبت وَلم تَأْخُذ زينتها فَقَالَ السَّيِّد لمُوسَى قل لبني إِسْرَائِيل أَنْتُم أمة قد قست رِقَابكُمْ سَأُنْزِلُ عَلَيْكُم مرّة وأهلككم فضعوا زينتكم لأعْلم مَا أفعل بكم وَبعد ذَلِك بفصول قَالَ إِن مُوسَى قَالَ لله تَعَالَى إِن كنت سَيِّدي عني رَاضِيا فَأَنا أَرغب إِلَيْك أَن تذْهب مَعنا وَبعد ذَلِك أَن الله تَعَالَى قَالَ لمُوسَى سأخرج بنفسي بَين يَديك
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ فِي هَذَا الْفَصْل كذبتان وتشبيه مُحَقّق أما الكذبتان فأحدهما قَوْله أَنه سيبعث بَين يَدي مُوسَى ملكا لإِخْرَاج الْأَعْدَاء وَأما هُوَ تَعَالَى فَلَيْسَ ينزل مَعَهم ثمَّ نزل مَعَهم وَهَذَا كذب لَا مخلص مِنْهُ تَعَالَى الله عَن هَذَا وحاش لَهُ من أَن يَقُول سأفعل ثمَّ لَا يفعل وَأَن يَقُول لَا أفعل ثمَّ يفعل وَالثَّانيَِة قَوْله إِنِّي سَأُنْزِلُ إِلَيْكُم مرّة وأهلككم ثمَّ لم يفعل حاش لله من هَذَا وَأما التَّشْبِيه الْمُحَقق فإقتناعه من أَن ينزل بِنَفسِهِ واقتصاره على أَن يبْعَث ملكا لنصرتهم ثمَّ أجَاب إِلَى النُّزُول مَعَهم وَهَذَا مَا لَا يسوغ فِيهِ مَا يسوغ فَمن حَدِيث التَّنْزِيل من أَنه فعل بِفِعْلِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَو كَانَ هَذَا لَكَانَ إرْسَال الْملك أقوى مَا يُوجد فِي الْعَالم فَإذْ قد بَطل فقد صَحَّ أَنه نزُول نقلة وَلَا بُد
فصل
وَفِي خلال هَذِه الْفُصُول قَالَ وَكَانَ السَّيِّد يكلم مُوسَى مُوَاجهَة فَمَا بِفَم كَمَا يكلم الْمَرْء صديقه وَإِن مُوسَى رغب إِلَى الله تَعَالَى أَن يرَاهُ وَأَن الله تَعَالَى قَالَ لَهُ سأدخلك فِي حجر وأحفظك بيميني حَتَّى أجتاز ثمَّ أرفع يَدي وتبصر ورائي لِأَنَّك لَا تقدر أَن ترى وَجْهي فَفِي هذَيْن الْفَصْلَيْنِ تَشْبِيه شنيع قَبِيح جدا من إِثْبَات آخر بِخِلَاف الْوَجْه وَهَذَا لَا مخرج مِنْهُ
فصل
وَفِي السّفر الثَّالِث أَن الْبَارِي تَعَالَى قَالَ لَهُ من ضاجع امْرَأَة عَمه أَو خَاله أَو كشف عَورَة بنته فيحملان جَمِيعًا ذنوبهما ويموتان من غير أَوْلَاد

اسم الکتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : ابن حزم    الجزء : 1  صفحة : 126
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست