responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : ابن حزم    الجزء : 1  صفحة : 106
على الله عز وَجل من أَنه أطلق نبيه وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على هَذِه الْفَاحِشَة الْعَظِيمَة من وَطْء ابْنَتَيْهِ وَاحِدَة بعد الْأُخْرَى فَإِن قَالُوا لَا ملامة عَلَيْهِ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ سَكرَان وَهُوَ لَا يعلم من هما قُلْنَا فَكيف عمل إِذْ رآهما حاملتين وَإِذ رآهما قد ولدتا وَلدين لغير رشدة وَإِذ رآهما تربيان أَوْلَاد الزِّنَا هَذِه فضائح الْأَبَد وتوليد الزَّنَادِقَة المبالغين فِي الاستخفاف بِاللَّه تَعَالَى وبرسله عَلَيْهِم السَّلَام وَالثَّالِثَة إِطْلَاقهم على الله تَعَالَى أَنه نسب أَوْلَاد ذَيْنك الزنيمين فرخي الزِّنَا إِلَى ولادَة لوط عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى ورثهما بلدين كل ورث بني إِسْرَائِيل وَبني عيسو ابْني إِسْحَاق سَوَاء سَوَاء تَعَالَى الله عَن هَذَا علوا كَبِيرا فَإِن قَالُوا كَانَ مُبَاحا حِينَئِذٍ قُلْنَا فقد صَحَّ النّسخ الَّذِي تُنْكِرُونَهُ بِلَا كلفة وَقَالَ قبل هَذَا إِن إِبْرَاهِيم إِذْ أَمر الله تَعَالَى بِالْمَسِيرِ من حران إِلَى أَرض كنعان أَخذ مَعَ نَفسه امْرَأَته سارة وَابْن أَخِيه لوط بن هَارُون وَذكروا فِي بعض توراتهم أَنه كَلمته الْمَلَائِكَة وَأَن الله تَعَالَى أرسلهم إِلَيْهِ فصح بإقرارهم أَنه نَبِي الله عز وَجل وهم يَقُولُونَ أَنه بَقِي فِي تِلْكَ المغارة شَرِيدًا طريداً فَقِيرا لَا شَيْء لَهُ يرجع إِلَيْهِ فَكيف يدْخل فِي عقل من لَهُ أقل إِيمَان أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يتْرك ابْن أَخِيه الَّذِي تغرب مَعَه وآمن بِهِ ثمَّ تنبأ مثله يضيع ويسكن فِي مغارة مَعَ ابْنَتَيْهِ فَقِيرا هَالكا وَهُوَ على ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهُ وَإِبْرَاهِيم على مَا ذكر فِي التَّوْرَاة عَظِيم المَال مفرط الْغنى كثير الْيَسَار من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء وَالْجمال وَالْبَقر وَالْغنم وَالْحمير وَيَقُولُونَ فِي توراتهم أَنه ركب فِي ثَلَاثمِائَة مقَاتل وَثَمَانِية عشر مُقَاتِلًا لِحَرْب الَّذين سبوا لوطاً وَمَاله حَتَّى استنفذوه وَمَاله فَكيف يضيعه بعد ذَلِك هَذَا التضييع لَيست هَذِه صِفَات الْأَنْبِيَاء وَلَا كَرَامَة وَلَا صِفَات من فِيهِ شيءٌ من الْخَيْر لَكِن صِفَات الْكلاب الَّذين وضعُوا لَهُم هَذِه الخرافات الْبَارِدَة الَّتِي لَا فَائِدَة فِيهَا وَلَا موعظة وَلَا عِبْرَة حَتَّى ضلوا بهَا ونعوذ بِاللَّه من الخذلان
فصل

وَفِي موضِعين من توراتهم المبدلة أَن سارة امْرَأَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَخذهَا فِرْعَوْن ملك مصر وَأَخذهَا ملك الخلص أَبُو مَالك مرّة ثَانِيَة وَأَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أرى الْملكَيْنِ فِي منامهما مَا أوجب ردهَا إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَذكر أَن سنّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِذْ انحدر من حران خَمْسَة وَسَبْعُونَ عَاما وَأَن إِسْحَاق ولد لَهُ وَهُوَ ابْن مائَة سنة ولسارة إِذْ ولد تسعون عَاما فصح أَنه كَانَ يزِيد عَلَيْهَا عشر سنسن وَذكر أَن ملك الخلص أَخذهَا بعد أَن ولدت إِسْحَاق وَهِي عَجُوز مُسِنَّة بإقرارها بلسانها إِذْ بشرت بِإسْحَاق فَكيف بعد أَن وَلدته وَقد جَاوَزت تسعين عَاما وَمن الْمحَال أَن تكون فِي هَذَا السن تفتن ملكا وَأَن إِبْرَاهِيم قَالَ فِي كلتا الْمَرَّتَيْنِ هِيَ أُخْتِي وَذكر عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ للْملك هِيَ أُخْتِي بنت أبي لَكِن لَيست من أُمِّي فَصَارَت لي زَوْجَة فنسبوا فِي نَص توراتهم إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَنه تزوج أُخْته وَقد وقفت على هَذَا الْكَلَام من يعَض من شَاهَدْنَاهُ مِنْهُم وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الْكَاتِب الْمَعْرُوف بإبن النغرالي فَقَالَ لي إِن نَص اللَّفْظَة فِي التَّوْرَاة أُخْت وَهِي لَفْظَة تقع فِي العبرانية على الْأُخْت وعَلى الْقَرِيبَة فَقلت يمْنَع من صرف هَذِه اللَّفْظَة إِلَى الْقَرِيبَة هَا هُنَا قَوْله لَكِن لَيست من أُمِّي وَإِنَّمَا هِيَ بنت أبي فَوَجَبَ أَنه

اسم الکتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : ابن حزم    الجزء : 1  صفحة : 106
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست