responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البلاغة العربية المؤلف : الميداني، عبد الرحمن حبنكة    الجزء : 1  صفحة : 370
بغية أن يقبله عوامُّهم، وهي أن يَلْوُوا ألْسِنَتَهُم به لدى تلاوته، كما يفعلون لدى تلاوة ما أَنْزَل الله من كتاب، فيخلطون المدسوس الذي هو من افترائهم بالأصل الصَّحِيح، للإِيهام بأنّه من كتاب الله، وهم بذلك يقولون على اللهِ الكذب، ويعلمون ذلك من أنفسهم.
لكنّهم لا يعترفون بأنّهم يكذبون، فاقتضى واقع حالهم سوق الكلام لهم بطريقة فيها تقوية وَتأكيد، فجاء في الجملة تقديم المسند إليه على المسند الفعلي، لما في هذا التقديم من تقوية وتأكيد، كما سبق بيانه في المقدمة.
مع ما في تأخير المسند من داعٍ جمالي في اللّفظ، وهو مراعاة التناظر في رؤوس الآيات قبل الآية وبعدها.
***
المثال الثاني:
قول أبي العلاء "أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرّي" من أبيات يرثي بها أحد الفقهاء:
بَانَ أَمْرُ الإِلَهِ وَاخْتَلَفَ النَّا ... سُ فَدَاعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِي
وَالَّذِي حَارَاتِ الْبَرِيَّةُ فِيهِ ... حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَمَادِ
لقد صاغ جملةً اسميّةً في تابع خبرها ما يحمل ضميراً يعود على مبتدئها المسند إليه، فتمّ له تقديم المسند إليه في جملته الاسميّة التي فيها تقوية وتوكيد.
والداعي إلى هذا التقديم تمكينُ المسند في ذهن المتلقّي، لأنَّ في المسند إليه "المبتدأ" هنا تشويقاً للتعرّف على خبره، إذ جاء فيما يتّصل به أنّه شيءٌ حارتْ البريَّةُ بأمره، فالنفس تتساءل بشوق: ما هذا الذي حارت البريَّةُ فيه؟
ويأتي الجوابُ في الخبر: "حيوانٌ مستحدثٌ من جماد" والمرادُ الإِنسانُ وسائرُ ما خلق الله من ترابٍ فنفخ فيه نسمة الحياة.
***

اسم الکتاب : البلاغة العربية المؤلف : الميداني، عبد الرحمن حبنكة    الجزء : 1  صفحة : 370
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست