أي: تَصَلَّبُوا على العناد والكفر، فَهُمْ لاَ يتحرَّكونَ حركة جديدةً يُشْعِرُون فيها باقترابهم من الإِيمان، فعبّر بأداة النداء عن تلهُّفِهِ لإِيمانهِم ونجاتهم، وتوجُّعِ قلبه من أجلهم.
فائدة:
قال الزمخشري: "كثُر في القرآن النداء بـ[يا أيُّها] دون غيرها لأنّ فيها أوجهاً من التأكيد، وأسباباً من المبالغة، منها:
(1) ما في "يا" من التأكيد والتنبيه.
(2) ما في "ها" من التنبيه.
(3) وما في التدرّج من الإِبهام في "أي" إلى التوضيح.
والمقام يناسب المبالغة والتأكيد، لأنّ كلّ ما نادى الله له عباده من أوامره، ونواهيه، وعطائه، وزواجره، ووعده، ووعيده، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية، وغير ذلك ممّا أنطق الله به كتابه، أمورٌ عظام، وخطوبٌ جسام، ومعانٍ واجبٌ عليهم أن يتيقظُوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها، وهُمْ غافلون، فاقتضى الحال أن يُنَادَوْا بالآكد الأبلغ".
***
أمثلة من استعمال أدوات النداء على وفق أو على خلاف مقتضى الأصل من القرب والبعد
* نادى نوح عليه السلام ولده الذي كان في معزل عنه مستخدِماً أداة النداء الّتي للبعيد، دلَّ على ذلك قول الله عزّ وجلّ في سورة (هود/11 مصحف/ 52 نزول) :
{ونادى نُوحٌ ابنه وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يابني اركب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} [الآية: 42] .