responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : دراسات في فقه اللغة المؤلف : صبحي الصالح    الجزء : 1  صفحة : 315
اتصل بعضها ببعض على أي وجه، وبأي سبب، ولأي غاية. ومن يرم العربية مقصورة على الإعراب، محبوسة عن التعريب، ويزعم أنها بصيغها وأنواع اشتقاقها وحدها أعربت عن خصائصها الذاتية، وأنها أن أدخلت على نفسها بالتعريب مصطلحات الحضارة شوهت محاسنها وفقدت خصائصها وأنكرت نفسها بنفسها، فليس يريد لهذه العربية إلا الموت، وليس يعيش بعربيته إلا في بروج من العاج بناها له خيال سقيم!
إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني، وإن اقتراض بعض اللغات من بعض ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصى. وقد رأينا فيما مضى من مباحث هذا الكتاب صورًا من ذلك التأثر المتبادل. ونماذج من هذا الاقتراض المستمر، إلا أنها صورة جزئية "ونماذج" مصغرة لهذه الحقيقة اللغوية التي لا يملك مدافعتها إلا جاهل أو مكابر؛ إذ تعلقت غالبًا باللهجات العربية وأخذت بعضها عن بعض، ومراعاة بعضها بعضًا، وتبادلها الألفاظ والتراكيب ووسائل التعبير[1].
وما يصدق على العربية من تبادل التأثير بين لهجاتها، لا بد أن يصدق عليها فيما اضطرت إلى إدخاله في ثروتها من لغات الأمم المجاورة لها أو التي كان لها معها ضرب من الاتصال، ولم يكن ما أدخلته من هذه الألفاظ الأجنبية قليلًا؛ لأنها عربت منه الكثير قبل الإسلام حتى رأيناه في لغة الشعر الجاهلي، وقرأناه في سور القرآن، واستخرجناه من بعض الحديث النبوي، ثم عربت منه الكثير بعد الإسلام فوجدناه أعجميًّا في زي عربي على ألسنة الأمراء والشعراء، وفي البيوت والأسواق، وبين الخاصة والدهاء!

[1] ارجع إلى بحث "العربية الباقية وأشهر لهجاتها". ثم بحث "لهجة تميم وخصائصها"، وأخيرًا بحث "مقاييس اللغة الفصحى".
اسم الکتاب : دراسات في فقه اللغة المؤلف : صبحي الصالح    الجزء : 1  صفحة : 315
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست