responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الدر المنثور في طبقات ربات الخدور المؤلف : زينب فواز    الجزء : 1  صفحة : 173
كبائع جونة نجل مخاصرها ... دبابة شثنة الكثين خنباع
وقال فيها -وقد دخل عليها وهي في غاية الزينة والطيب-:
تكحل عينيك برد العشى ... كأنك مومسة زانيه
وآية ذلك بعد الخفوق ... تغلف راسك بالغاليه
وإن بينك لريب الزما ... ن أمست رقابهم خاليه
فلو كان أسو حاضرا ... لقال لهم إن ذا ماليه
وإن كان من قد مضى مثلكم ... فأف وتف على الماضيه
وما إن يرى الله فاستبقين ... هـ من ذات بعل ومن جاريه
شبيها بك اليوم فيمكن بقي ... ولو كان في الأعصر الخالية
فبعدا لمحياك غذ ما حييت ... وبعدا لأعظمك الباليه
وقالت له حميدة يوما -وكان أسود ضخما: كيف تسود وفك ثلاث خصال؟ أنت من جذام، وأنت جبان، وأنت غيور.
فقال: أما جذام: فأنا في أرومتها وبحسب الرجل أن يكون في أرومة قومه، وأما الجبن: فإنما لي نفس واحدة ولو كان لي نفسان لجدت بإحداهما. وأما الغيرة: فهو أمر لا أحب أن أشارك فيه، وإن المرء لحقيق بالغيرة على المرأة مثلكالحمقاء الورهاء لا يأمن أن تأتي بولد من غيره فتقدمه في حجره. وكان روح يتنارع معها يوما بمثل هذه المنافسات فظهرت عليه فلم يكن يسعه إلا أن قال: اللهم إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيئا، فتزوجها بعد الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشراب فأحبته فكان ربما أصاب من الشراب مسكرا فيلطم وجهها ويقيئ في حجرها فتقول: يرحم الله أبا زرعة قد أجيبت دعوته في.
وكان السبب في زواجها فيضا هو أنها لما خلعت من روح بن زنباع بقيت زمنا عزبا لا يقدم عليها أحد من أقرانها نظرا لما اشتهرت به من عزة نفسها على الرجال، وبما أن آدابها كانت مشهورة في ذلك الزمان كان الأدباء يتمنون الاقتران بها ويمنعهم من ذلك تسلط لسانها على أزواجها إلى أن قيض الله لها فيض بن محمد الحكم المذكور ولجماله وأدبه تزوجت به، ولم تعلم تهتكه وخلاعته، ولما اتصلت به رأت منه رجلا بخلاف ما رأت من الرجال من سوء خلق وزيادة تهتك وإدمان على شرب المسكرات حتى صار يهينها ويلطم وجهها ويقيء في حجرها، وهناك هجرته وقلته وقالت فيه الأشعار الهجائية وأظهرت مساويه حتى صار عبرة لغيره. ومن أشعارها فيه قولها:
سميت فيضا وما شيئا تفيض به ... إلا سلاحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها ... سقى الإله صداه الأوطف الساري
وقالت:
ألا يا فيض كنت أراك فيضا ... فلا فيضا أصبت ولا فراتا
وقالت:
وليس فيض بفياض العطاء لنا ... لكن فيضا لنا بالقيء فياض
ليث الليوث علينا باسل شرس ... وفي الحروب هيوب الصدر حياض
وولدت من فيض ابنة فتزوجها الحجاج بن يوسف، وقد كان قبلها عند الحجاج أم أبان بنت النعمان بن بشير فقالت حميدة للحجاج:

اسم الکتاب : الدر المنثور في طبقات ربات الخدور المؤلف : زينب فواز    الجزء : 1  صفحة : 173
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست