responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ ابن الوردي المؤلف : ابن الوردي الجد، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 153
هَذِه السّنة وَإِن أحبا أَن يؤخرا ذَلِك أخراه، وَكتب فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة خلت من صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ على أَن يوافي عَليّ وَمُعَاوِيَة مَوضِع الْحكمَيْنِ بدومة الجندل فِي رَمَضَان فَإِن لم يجتمعا لذَلِك اجْتمعَا من الْعَام الْمقبل بأذرح.
ثمَّ سَار عَليّ رَضِي اللَّهِ عَنهُ إِلَى الْعرَاق إِلَى الْكُوفَة وَلم يدخلهَا الْخَوَارِج مَعَه بل اعتزلوا عَنهُ.
ثمَّ فِي هَذِه السّنة بعث عَليّ لِلْمِيعَادِ أَرْبَعمِائَة رجل فيهم أَبُو مُوسَى وَعبد اللَّهِ بن عَبَّاس ليُصَلِّي بهم وَلم يحضر عَليّ، وَبعث مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي أَرْبَعمِائَة ثمَّ جَاءَ مُعَاوِيَة واجتمعوا بأذرح، وَشهد مَعَهم عبد اللَّهِ بن عَمْرو وَعبد اللَّهِ بن الزبير والمغيرة بن شُعْبَة، والتقى الحكمان فَدَعَا عَمْرو أَبَا مُوسَى أَن يَجْعَل الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة، فَأبى وَقَالَ: لم أكن لأوليه وأدع الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، ودعا أَبُو مُوسَى عمرا إِلَى أَن يَجْعَل الْأَمر إِلَى عبد اللَّهِ بن عمر بن الْخطاب، فَأبى عَمْرو، ثمَّ قَالَ عَمْرو: مَا ترى أَنْت؟ فَقَالَ: أرى أَن نخلع عليا وَمُعَاوِيَة ونجعل الْأَمر شُورَى بَين الْمُسلمين، فأظهر لَهُ عَمْرو أَن هَذَا هُوَ الرَّأْي.
ثمَّ أَقبلَا إِلَى النَّاس وَقد اجْتَمعُوا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِن رَأينَا قد اتّفق على أَمر نرجو بِهِ صَلَاح هَذِه الْأمة، فَقَالَ عَمْرو: صدق تقدم فَتكلم يَا أَبَا مُوسَى، فَلَمَّا تقدم لحقه ابْن عَبَّاس وَقَالَ لَهُ: وَيحك إِنِّي أَظن أَنه خدعك إِن كنتما قد اتفقتما على أَمر فقدمه قبلك فَإِنِّي لَا آمن أَن يخالفك، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّا قد اتفقنا، فَحَمدَ اللَّهِ وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّا لم نر أصلح لأمر هَذِه الْأمة من أَمر قد أجمع عَلَيْهِ رَأْيِي ورأي عَمْرو وَهُوَ أَن نخلع عليا وَمُعَاوِيَة فَاسْتَقْبلُوا أَمركُم وولوا عَلَيْكُم من رَأَيْتُمُوهُ لهَذَا الْأَمر أَهلا، ثمَّ تنحى وَأَقْبل عَمْرو فَقَامَ مقَامه فَحَمدَ اللَّهِ وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن هَذَا قد قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وخلع صَاحبه وَأَنا أَخْلَع صَاحبه كَمَا خلعه وَأثبت صَاحِبي فَإِنَّهُ ولي عُثْمَان والطالب بدمه وأحق النَّاس بمقامه، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: مَا لَك لَا وفقك اللَّهِ غدرت وفجرت، وَركب أَبُو مُوسَى وَلحق بِمَكَّة حَيَاء، وَانْصَرف عَمْرو وَأهل الشَّام إِلَى مُعَاوِيَة فَسَلمُوا عَلَيْهِ بالخلافة، وَمِنْهَا أَخذ أَمر عَليّ فِي الضعْف وَأمر مُعَاوِيَة فِي الْقُوَّة.
وَلما اعتزلت الْخَوَارِج عليا رَضِي اللَّهِ عَنهُ دعاهم إِلَى الْحق، فامتنعوا وَقتلُوا رسله وَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف، ووعظهم ونهاهم عَن الْقِتَال فتفرقت مِنْهُم جمَاعَة وَبَقِي مَعَ عبد اللَّهِ بن وهب جمَاعَة على ضلاتهم، وقاتلوا فَقتلُوا عَن أخرهم، وَقتل من أَصْحَاب عَليّ سَبْعَة أَوَّلهمْ يزِيد بن نُوَيْرَة شهد أحدا، وَرجع عَليّ إِلَى الْكُوفَة وحض النَّاس على قتال مُعَاوِيَة فتقاعدوا وَقَالُوا: نستريح ونصلح عدتنا، فَدخل لذَلِك الْكُوفَة.
ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ: فِيهَا جهز مُعَاوِيَة عمرا بعسكر إِلَى مصر وَكتب مُحَمَّد بن أبي بكر يستنجد عليا، فَأرْسل إِلَيْهِ الأشتر فسقي فِي القلزم عسلا مسموما فَمَاتَ فَقَالَ مُعَاوِيَة: إِن لله جندا من عسل.

اسم الکتاب : تاريخ ابن الوردي المؤلف : ابن الوردي الجد، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 153
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست