responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 117
آثار عهد خفرع:
تولى العرش بعد جد فرع أخوه خفرع "حرفيًّا: خعفرع"[1]، في ظروف غير معروفة، وأعاد للجيزة أهميتها، وأعاد لبقية أفراد الأسرة الحاكمة مكانتهم، وربما ضمن ولاء أسرة أخيه كاوعب ولي العهد القديم بأن تزوج ابنته. وطال عهده خمسة وعشرين عامًا أو تزيد، ولكننا لا ندري للأسف عما تم في عهده من مشاريع عمرانية أو جهود حربية غير النادر القليل، ولا ندري معها غير أمرين، وهما أن لقبًا ملكيًّا جديدًا تأكد ظهوره في عهده، وأن آثار العمارة والنحت التي تخلفت من أيامه تشهد بأن الفن خطا في ظل سلام عهده خطوات واسعة لا تقل عن الخطوات التي مر بها في عهد أبيه وعهد جده. فقد تلقب خفرع بلقب "سا رع" أي ابن رع، وكانت من المرات الأولى التي يصرح فرعون فيها ببنوته للإله رع إله الشمس، ثم أصبحت سنة ثابتة بعد عهده، واكتملت بها ديباجة الألقاب الملكية الخمسة. وكان للفرعون هدفان من لقبه الجديد أحدهما هو مسايرة مذهب الشمس في نشاطه الواضح السافر الممتد حتى عهده، وهي مسايرة بدأها الملوك منذ عصر الأسرة الثانية وفي أوائل عصر الأسرة الثالثة، وربنا سايرها كذلك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة حين شاد رجاله معبد شعائر أبيه إلى الشرق من هرميهما بدلًا من ناحية الشمال التي شاد ملوك الأسرة الثالثة معابدهم فيها. ثم استمر خوفو على هذه السياسة حين سمى ثلاثة من أبنائه على أقل تقدير بأسماء يتداخل فيها اسم رع، وهم: جد فرع، وباو فرع، وخفرع. أما الهدف الثاني من اللقب الجديد فهو رغبة الفرعون في التدليل على أنه يعتلي العرش بناء على بنوته للإله رع صاحب العرش المقدس القديم وبتفويض منه[2]، كما تروي الأساطير الدينية، وربما عن رغبة منه كذلك في أن يتبرك باسمه وأن يكتب له دوام مثل دوامه ولو خلال حياته الثانية[3].
تألفت أهم آثار العمارة الباقية من عهد خفرع، من هرمه ومعبديه والطريق الواصل بينهما. ويقل هرم خفرع عن هرم أبيه من حيث الضخامة والارتفاع حيث بلغ ارتفاعه 136 مترًا وبلغ ارتفاع هرم أبيه 146 مترًا أو أقل قليلًا. وبلغ طول ضلعه 210 من الأمتار وبلغ طول ضلغ هرم أبيه 215 مترًا ونصف المتر، ولكن مهندس هرم خفرع شاده على جانب من هضبة الجيزة أكثر ارتفاعًا بقليل من الجانب الذي بنى عليه هرم أبيه فعوضه بعض الشيء عن قلة ارتفاعه عنه. وسماه صاحبه أو سماه كهنته "ور خفرع" بمعنى عظيم خفرع أو جلال خفرع. ويمتاز الهرم في حالته الراهنة باحتفاظ قاعدته بكساء من حجر الجرانيت، واحتفاظ قمته بأجزاء من ألواح الحجر الجيري الأبيض الصخمة التي كانت تكسوه.
تبدأ ملحقات الهرم بمعبد الوادي، وهو معبد ضخم يعتبر أكمل معبد من عصره وجد حتى الآن، ولهذا نتخذ وصفه نموذجًا لأمثاله. وقد شيد من أحجار هضبة الجيزة، وارتفعت واجهته نحو ثلاثة عشر مترًا

[1] ذكره هيرودوت باسم خفرن، وذكره مانيتون باسم سوفيس أو ساوفيس. ويرى رانكه قراءة اسمه رع خعف " Ranke, Op. Cit." Ranke, Op. Cit. ولكن دون قرائن مقدمة.
[2] H. Junker, Die Politische Lehre…., 63-4, Cf. Zaes, 1946, 129.
[3] Cf. Wainwright, Jea, XV, 30 F.
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 117
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست