اسم الکتاب : معارف النفس الراضية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 356
هي الأخلاق الزكية والأعمال الصالحة
والاعتقادات الحقّة التي برزت في هذا العالم بهذا الزي وتسمَّت بهذا الاسم، إذ
الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن، فتحلّى في كلّ موطن بحلية، وتزيّى
في كلّ نشأة بزيّ، وقالوا: إنّ اسم الفاعل في قوله تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ
بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت:
54] ليس بمعنى الاستقبال بأن يكون المراد أنّها ستحيط بهم في النشأة الأُخرى)([409])
وهكذا اتفق أكثر الحكماء على
إمكانية أن يفتح الله بصائر الأولياء ليريهم حقائق ذلك العالم الذي لا تراه
أبصارهم الحسية، وقد عبر بعضهم عن ذلك بقوله: (وما حكي من تفرس المشايخ وإخبارهم
عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر.. والحكاية لا تنفع الجاحد ما لم يشاهد
ذلك من نفسه، ومن أنكر الأصل أنكر التفصيل والدليل القاطع الذي لا يقدر أحد على
جحده أمران: أحدهما عجائب الرؤيا الصادقة، فإنه ينكشف بها الغيب، وإذا جاز ذلك في
النوم فلا يستحيل أيضا في اليقظة، فلم يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس،
وعدم اشتغالها بالمحسوسات؛ فكم من مستيقظ غائص لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه،
والثاني إخبار رسول الله a عن الغيب وأمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن وإذا جاز ذلك للنبي a جاز لغيره إذ النبي عبارة عن شخص
كوشف بحقائق الأمور وشغل بإصلاح الخلق، فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص مكاشف
بالحقائق ولا يشتغل بإصلاح الخلق وهذا لا يسمى نبيا بل يسمى وليا)([410])
وبناء على هذا ذكر إمكانية الاطلاع
على كلا العالمين الظاهر والباطن، فقال: (فمن آمن بالأنبياء وصدق بالرؤيا الصحيحة
لزمه لا محالة أن يقر بأن القلب له بابان: باب إلى