responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإمام الحسين وقيم الدين الأصيل المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 9

الإمام، والقيم التي كان يحملها، والتصورات التي كان يعتقدها، والسلوك الذي كان يسلكه، ليجعل منه معيارا وميزانا يميز به الطيب من الخبيث، والأصيل من المزيف.

والجزء الثاني من الحديث، وهو لا يقل عن جزئه الأول أهمية هو قوله (صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم): (وأنا من حسين)، وهي عبارة تحمل دلالات كثيرة وعميقة، لعل أولها هو أن الإمام الحسين امتداد لرسول الله (صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم)، فالإمامة امتداد للنبوة، وللقيم التي تحملها، وهذا يعني أن ما أصابه من كل أنواع البلاء أصاب رسول الله (صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم) نفسه، بل إن القتل الذي حصل في كربلاء، والذبح الذي حصل بعده، لم يكن للإمام الحسين فقط، وإنما كان لرسول الله (صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم) أيضا.. ولذلك عظمت المصيبة، واشتدت الرزية، وكان المصاب أعظم من أن يُعبر عنه.

وهو كذلك يشير إلى أن للإمام الحسين دورا في امتداد الدين الأصيل، وهو ما عبرت عنه تلك العبارة المشهورة (الاسلام محمدي الوجود، حسيني البقاء)[1]، وقد كان ذلك بالفعل؛ فثورة الإمام الحسين وحركته كان لها تأثيرها في جميع التاريخ؛ فهي التي كانت ولا زالت منبعا ثريا للثورة ضد الظلم والطغيان والتحريف، كما أنها منبع لكل القيم الأصيلة والأخلاق العالية والتضحية العظيمة.

وقد عمق رسول الله (صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم) هذين المعنيين بالمقطع الثالث من الحديث، والذي قال فيه: (أحب الله من أحب حسينا)، وهو مقطع يتسق مع المقطعين السابقين، ويبين أن خط الإمام الحسين ليس خطا نبويا فقط، وإنما هو خط إلهي أيضا، بل هو خط الولاية نفسها.

ذلك أن الولي ـ حسب ما تدل عليه النصوص المقدسة ـ ليس الذي يحب الله فقط، وإنما الذي يحبه الله، كما ورد ذلك في الحديث المتفق على روايته في المصادر السنية


[1] قائل هذه العبارة هو العلامة الشيخ محمد حسين كاشف كما نسبها إليه الحاج حسين الشاكري، انظر: الكشكول المبوب، الحاج حسين الشاكري، المطبعة: ستارة، الطبعة: الخامسة، ١٤١٨، ص 44.

اسم الکتاب : الإمام الحسين وقيم الدين الأصيل المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 9
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست