اسم الکتاب : الأبعاد الشرعية لتربية الأولاد المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 412
عن عورات
الناس، لأنه لولا هذا البحث المرضي ما حصلت الغيبة، وهذا التجسس والبحث عن عورات
الناس، أو توهم عورات للناس يحتاج للبحث عنها، تفكير مرضي يحطم المجتمع، ويجعله
غير آمن على نفسه ولا عرضه، وهو خلاف ما أراد الله للمجتمع المسلم، يقول سيد قطب:(في
المجتمع الإسلامي الرفيع الكريم يعيش الناس آمنين على أنفسهم، آمنين على بيوتهم،
آمنين على أسرارهم، آمنين على عوراتهم. ولا يوجد مبرر - مهما يكن - لانتهاك حرمات
الأنفس والبيوت والأسرار والعورات. حتى ذريعة تتبع الجريمة وتحقيقها لا تصلح في
النظام الإسلامي ذريعة للتجسس على الناس. فالناس على ظواهرهم، وليس لأحد أن يتعقب
بواطنهم. وليس لأحد أن يأخذهم إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم. وليس لأحد أن
يظن أو يتوقع، أو حتى يعرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما، فيتجسس عليهم
ليضبطهم! وكل ما له عليهم أن يأخذهم بالجريمة عند وقوعها وانكشافها، مع الضمانات
الأخرى التي ينص عليها بالنسبة لكل جريمة. والمنبع الثاني هو الظن السيئ، وهو إما
أن يكون نتيجة للتجسس، أو نتيجة للنفس المريضة التي تلقي ما بها من أمراض على
أعراض المسلمين. ثم يأتي تحريم الغيبة التي هي المظهر الفعلي لهذه الأمراض
السابقة، بل هي اخطرها، وأشدها بتلك الصيغة المشددة من صيغ التحريم)[1]
وقد دعا هذا
التشديد الصحابة إلى سؤال رسول الله a عن حد الغيبة
وحقيقتها، فعن أبي هريرة قال:قيل:يا رسول الله، ما الغيبة؟ فقال a:(ذكرك أخاك بما يكره)، قيل:أفرأيت إن كان في أخي ما
أقول؟ فقال a:(إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم
يكن فيه ما تقول فقد بهته)[2]