responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أساليب التربية وضوابطها الشرعية المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 179

إذا أثنى أحدكم على أخيه فليقل: إن فلانا، ولا أزكي على الله أحد)[1]

وسر ذلك أن حياة المؤمن بسلوكه لله واتصاله به، فإن سرت إليه الغفلة، أو انحرف سلوكه كان ذلك ذبحا له وقطعا لحقيقته.

4 ـ الثواب المادي

ويشير إلى هذا النوع من الجزاء قوله تعالى:﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (العنكبوت:27)، وقوله تعالى:﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (النحل:122)

فالله تعالى يخبر في هاتين الآيتين أنه آتى إبراهيم u أجره في الدنيا قبل الآخرة، ومن الأجر الذي آتاه ـ كما قال العلماء ـ ما فتح الله عليه من خزائن الرزق وبارك له فيه، وهذا ما سميناه هنا بالثواب المادي.

ويشير إليه من السنة قوله a:(من قتل قتيلا فله سلبه)[2]، ففي هذا الحكم الذي


[1] رواه الطبراني في الكبير.

[2] اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، هل هو من هذا الباب الذي جعلناه محلا للاستدلال أم أنه حكم شرعي عام، على قولين:

القول الأول: يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلاً فله سلبه أم لم يقل ذلك، وهو قول الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبي ثور وأحمد وإسحاق وابن جرير وغيرهم، واستدلوا على ذلك بأن هذه فتوى من النبي a وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد.

القول الثاني: لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال، من قتل قتيلاً فله سلبه، وهو قول أبي حنيفة ومالك ومن تابعهما، وقد حملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا إطلاقاً من النبي a وليس بفتوى وإخبار عام. انظر: فتح الباري: 6/247، التمهيد: 23/242 فما بعدها، تحفة الأحوذي: 5/149.

وقد يكون القول الأول هو الأرجح خلافا لما ذكرنا في الاستدلال، لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي a قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم، والله أعلم.

ومع ذلك لا مانع من الاستدلال به على ما ذكرنا، لأن التشجيع المادي إما أن يكون عن طريق حكم شرعي، كما ذهب أصحاب القول الأول أو يكون عن طريق القائد أو الإمام كما ذهب أهل القول الثاني.

اسم الکتاب : أساليب التربية وضوابطها الشرعية المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 179
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست