responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أساليب التربية وضوابطها الشرعية المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 124

واضطراب مشي الجمل الأهوج، وهي مِشيةٌ مذمومة أيضاً، وهي دالة على خِفَّة عقل صاحبها، ولا سيما إن كان يُكثرُ الالتفات حال مشيه يميناً وشمالاً، وإمّا أن يمشي هَوْناً، وهي مِشية عبادِ الرحمن، كما وصفهم الله تعالى بها في كتابه.

وقد فسرها غيرُ واحد من السلف بأنها المشي بسكينة ووقار من غير تكبُّر ولا تماوت، وهي مِشية رسول الله a، فإنه مع هذه المِشية كان كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرضُ تُطوى له، حتى كان الماشي معه يُجْهِدُ نفسَه ورسولُ الله غيرُ مُكْتَرِثٍ، وهذا يدل على أن مِشيته لم تكن مِشية بتماوت ولا بمهانة، بل مشية أعدل المشيات.

وأما مشيه مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول:(دعوا ظهري للملائكة)ولهذا جاء في الحديث:(وكان يسوق أصحابه)، وكان يمشي حافيا ومنتعلا، وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة، ومشى في بعض غزواته مرة فدميت أصبعه، وسال منها الدم، فقال:

هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

وكان في السفر ساقَة أصحابه: يُزجي الضعيفَ، ويُردفه، ويدعو لهم)[1]

الكلام:

وهو ما يشير إليه قوله تعالى:﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ (الفرقان:63)

وقد وصف ابن القيم هديه a في كلامه، فقال:(كان a أفصحَ خلق الله، وأعذبَهم كلاماً، وأسرعَهم أداءً، وأحلاهم مَنْطِقاً، حتى إن كلامه لَيَأْخُذُ بمجامع القلوب، ويَسبي الأرواح، ويشهدُ له بذلك أعداؤه.

وكان إذا تكلم تكلَّم بكلام مُفصَّلِ مُبَيَّنٍ يعدُّه العادُّ، ليس بِهَذٍّ مُسرِعِ لا يُحفظ، ولا منقَطِع


[1] زاد المعاد: 1/167.

اسم الکتاب : أساليب التربية وضوابطها الشرعية المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 124
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست