فهاتان
الآيتان الكريمتان، تبينان دور أصحاب الأعراف في التمييز بين المؤمنين والمنافقين..
ذلك أن أولئك المنافقين قد يبدون في ظاهرهم، ومن خلال سلوكاتهم أنهم من المؤمنين
بينما هم في الواقع ليسوا كذلك.
وهذا
يدل على أن من أهم أدوار الشهود تمحيص أهل الجنة والنار، فقد يكون الكتاب الخاص
بالشخص جيدا في ظاهره، حيث يكون له فيه قيام وصيام وصلاة كثيرة، وأعمال صالحة
كثيرة، ولكنه في نفس الوقت ربما يكون قد أفتى من الفتاوى، أو أصدر من البيانات، أو
كتب من الكتب، أو ادعى من الدعاوى ما انهد له بنيان الدين، وكانت آثاره خطيرة على
المؤمنين.. ولذلك يميز هذا الصنف من خلال شهادة الأنبياء وورثتهم.
وربما
يكون لهؤلاء الشهود أيضا دور في الشفاعة، ذلك أن من المؤمنين الصادقين من يكون
صاحب أعمال كبيرة، وذات تأثير عام مهم، ولكنه في نفس الوقت كان مقصرا في شؤونه
الخاصة، حيث لم تكن له صلاة كثيرة، ولا أعمال صالحة كثيرة، ولذلك يغطى قصوره بما
فعله من الأفعال الصالحة العامة، أو من خلال موالاته للقائمين على الدين الهداة
إليه.
وربما
يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى في القائمين على تلك الأعراف: ﴿وَنَادَوْا
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ
يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ
اسم الکتاب : أسرار ما بعد الموت المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 318