responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ابتسامة الأنين المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 161

قلت: ما هذا الوهم ـ يا معلم ـ؟

قال: هو ما كتب على الباب.

قلت: ولكنه لم يحدد الموضوع الذي أسيء فهمه.

قال: الأولياء والمقربون ربما تركوا الدعاء رضى بالقسمة الإلهية.

قلت: لقد عبر على موقفهم هذا ابن عطاء الله بقوله: (ربما دلهم الأدب على ترك الطلب؛ اعتماداً على قسمته؛ واشتغالاً بذكره عن مسألته)

قال: فهذه الحكمة لا تدل على تركهم الدعاء مطلقا، بل يدل على أنهم ربما تركوا الدعاء في بعض الأحيان لاشتغال بعبادة أو رضى بما قسم لهم.

قلت: ولكن مع ذلك.. أليس فيه مخالفة للنصوص، فإنها تحث على الدعاء مطلقا؟

قال: لا.. ليس الأمر بهذه الصورة، فإن ما ذكروه في هذا الباب صحيح لا مشاحة فيه، وقد ورد ما يؤيده من النصوص كقوله a في الحديث القدسي: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)[1]

ألم نقل في بداية هذا القسم: إن الاستعانة بالله قد تتحقق بالسؤال، وقد تتحقق بالعمل الصالح؟

قلت: بلى، وقد ضربنا المثل على ذلك بالفقير المتسول، والمسكين المتعفف.. ولكن كيف نتعفف مع الله، وهو الذي أمرنا بالسؤال؟

قال: ليس الأمر كذلك.. بل إن الأمر لا يعدو مجرد رضا بقسمة الله، وانشغالا بطاعته.

قلت: ولكني قد قرأت للواسطي قولا يجعل العلة غير هذا.. فقد قال: (أخشى إن دعوت أن يقال لي: إن سألتنا مالك عندنا فقد اتهمتنا، وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت


[1] البخاري في خلق أفعال العباد، وابن شالهين في الترغيب في الذكر، وأبو نعيم في المعرفة، والبيهقي.

اسم الکتاب : ابتسامة الأنين المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 161
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست