اسم الکتاب : مفاتيح المدائن المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 91
قلت: أنت تذكرني بهذا بما
حصل في غزوة الأحزاب عندما أشار سلمان على رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بحفر خندق حول المدينة يحميها من
الغزاة المشركين، فأعجب النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم برأيه ونفذه، ولم يقل: هذا من أساليب المجوس، لا نأخذ به.
قال: فقد فهمت إذن أن
التطوير من سنن الدين، وليس من بدعه.
قلت: أجل.
قال: فأضف إلى ذلك أن
السكون والقعود عن التطور هو البدعة، وإدخال الدين في ذلك تحريف له وحض للثورة
عليه.
قلت: كيف؟
قال: ألا تعلم موقف الكنيسة
الغربية في العصور الوسطى من موجات التطور العلمي الذي بدأ يهب على سمائها في ذلك
الحين؟
قلت: بلى، فقد وقفت منه
موقفا عنيفا.
قال: لم؟
قلت: لأن الكنيسة تبنت
أفكاراً ونظريات في علوم الجغرافيا والفلك والطب والأحياء وغيرها، وطبعتها بطابع
القداسة مما جعلها جزءاً من الدين، فاعتبرت كل مخالفة لها مخالفة للدين.
قال: فاضرب لي على ذلك
أمثلة تقنع بها قومك بصدق دعواك.
قلت: لقد ذكر محمد عبده في
كتابه (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية) من مواقف الكنيسة ورجالها من التطور
ما يثير العجب والدهشة.
اسم الکتاب : مفاتيح المدائن المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 91