اسم الکتاب : مفاتيح المدائن المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 67
قال: وهذا يدعونا إلى أن نلتمس كل
الأساليب المؤثرة الحسنة التي تغير من نفوس من نخاطبهم.
قلت: كيف؟
قال: ألا تعلم أن الكلام قد يكون
حقا، ولكن قولنا له وطريقة إلقائنا تحوله شرا، ولهذا ورد في القرآن الكريم ذكر
الحسن مرتبطا بالقول في مجال الدعوة، فقال تعالى:﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً
مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾
(فصلت:33)، بل إن الله تعالى لم يأمر بالحسن
فقط عند المجادلة، بل أمر بالأحسن، فقال:﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
﴾ (النحل: 125)
قلت: هذا صحيح، فنحن نعرض الإسلام
بصورة مشوهة، ثم نتأسف على انصراف الناس عنه.
قال: وتحكمون عليهم بالضلال، ولا
تحكمون على أنفسكم بالإضلال.
قلت: ولكن منا الشعراء والقصاصون ..
قال: تركتموها لغيركم يعبث فيها،
ويملؤوها بالمجون، واكتفيتم بعرض الإسلام وحقائق الإسلام بجفاء وغلظة وجفاف يفسد
أكثر مما يصلح، ويبعد أكثر مما يقرب.
قلت: فما الطريق؟
قال: هو ذا القرآن الكريم أمامكم،
أليس هو الكتاب الهداية الأبدية الشاملة!؟
قلت: ولكن القرآن الكريم جاء
ليهدينا، لا ليعلمنا كيف نتكلم.
اسم الکتاب : مفاتيح المدائن المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 67