اسم الکتاب : الباحثون عن الله رواية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 46
ومع كل هذا اليقين لم يكن لدي ولا لأي أحد من أساتذتي الكبار الذين لقنوني هذه التعاليم أي تفسير لكيفية انبثاق العقل من المادة..
لقد كان أساتذتي الكبار من علماء الفسيولوجيا يتوقعون أن يأتي المستقبل بالجواب.. ولكن الأيام والمراجعات لم تثبت صدق تبؤاتهم..
لقد جاءت البحوث الجديدة الكثيرة بكشوف رائعة عن الفسيولوجيا، ولكنها لم تكن بأي حال من النوع المتوقع.
لقد بدأت المراجعات بالسير تشارلز سرنغتون الذي يعتبر مؤسس فسيولوجيا الأعصاب الحديثة.. ونتيجة بحوثه الرائدة في الجهاز العصبي والدماغ خلص شرنغتون إلى هذه النتيجة التي عبر عنها بقوله: (هكذا ظهر فرق جذري بين الحياة والعقل، فالحياة هي مسألة كيمياء وفيزياء، أما العقل فهو يستعصي على الكيمياء والفيزياء)
لقد قصد شرنغتون بالحياة الإشارة إلى التغذية الذاتية، واستقلاب الخلايا والنمو، فهو يذكر أن هذه الظواهر تتم بواسطة قوانين الفيزياء والكيمياء، ويمكن تفسيرها بلغة هذين العلمين، أما أنشطة العقل فهي تتجاوز آليات الفيزياء والكيمياء.
وعلى هذا المنهج سار السير جون اكلس، المتخصص في مبحث الأعصاب، الذي عبر عن نتيجة أبحاثه بقوله: (التجارب التي تنم عن الوعي تختلف في نوعها كل الاختلاف عما يحدث في آلية الأعصاب، ومع ذلك فإن مايحدث في آلية الأعصاب شرط ضروري للتجربة، وإن كان هذا شرطاً غير كاف)
سأورد لكم مثالا يقرب ما يريد أن يقوله اكلس وشرنغتون..
أجيبوني.. ماذا يحدث، مثلا، عندما يرى أحدنا شجرة؟
قال رجل منا: تدخل أشعة الشمس المنعكسة من الشجرة في بؤبؤ العين، وتمر من خلال العدسة التي تركز صورة مقلوبة ومصغرة للشجرة على شبكة العين، فتحدث فيها تغيرات
اسم الکتاب : الباحثون عن الله رواية المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 46